في يوم الغضب.. اشتقنا لكم يا عرب

15.تشرين1.2017

كنتِ بصوتَ الحجر والشجر تبكينَ جُرْحك بنزيف الدم؛ لتنقُليه تصريحًا لكل العرب، قلت بأعلى صوت: أين أنتم يا عرب؟! دوى صُراخك غضبًا: أين أنتم من جُرْحي لتضمِّدوه؟ سال دمعك على أبناءك الأوفياء، ومع فجر جديد تكلَّمت في أن لك يا سوريا حنينًا لبطولة حسن الخراط ومحمد الأشمر وحسن حبنّكة، ما زلتم يا عرب نيامًا عن فجري، تُهتُم يا عرب عن مسيرة دَربي، فيكم صَرختُ أنا سوريا التي تحبونها وللأبطال دروسٌ لكل من أحبني أن يموت في سبيلي، إرادتي مني وإلي يا عرب، فاكْفوني إرادتكم، فشقاقكم شرَّدني وضيَّعني سنوات عِجافًا بجمر اللهيب مني في انطفائه لوم عليكم.

جُنَّ جنون العدو من صمود أحرار سوريا، عشت عزيزة برداء الكفاح على مرِّ السنين، ولكن أين أنتم يا عرب يا مَن عشقتم بردى وقاسيون والأموي والقلعة؟!

قيل: خالِف تُعرف، خالَفت سننَ الضَّعف، فدفعت الضَّعف بمكيال الضِّعفين من دمي وأولادي، وحتى حجري انتفض يُحيطني بسوار الحماية من كل روسي وإيراني حاقد، لكن أين أنتم يا عرب؟! فيكم جنسيتي وعروبتي، فأنا سوريا صوتي رفَض فيكم كلَّ صمت وسكوت جبان.

بدُفِّ الحسرة طرقتُ أبوابَ السلام في دياركم؛ لأنكم عرب وأهل الدين، هل آن أن أبكي أيامًا خلت كنتم تفتخرون باسم سوريا ؟ ناولت بجراحي من سوريا وأعلنتها زفافًا لمرور قافلة الشهداء، سوريا صابرة منذ زمن؛ لكني أخذتُ عنها القلم والرشاش والغضب، إلى متى يا عرب سكوتكم؟ نسيتم أني أمُّ العرب؟ نسيتُم وصايا مَن مرُّوا على أبواب دمشق، وخلَّفوا ثأري بين أولادي وكانوا للشهادة أقدر؟ ولكن لِمَ كل هذا الصمت يا عرب؟ أولادي دافعوا عني بالروح والدم حتى يكفوا عني عتاب الأيام.. أيام الغدر.. ربما سأترحَّم على سنوات البطولة عندما كان تاجي على رأس سوريا واليوم صرت أنا سوريا في الحصار، لا أكل ولا دواء ولا أحباب يمسحون دمعي ويَحقِنون دمي، سجينة أنا بين أيادي الغدر، وأنتم يا عرب تتفرَّجون عليَّ في صمت.. التاريخ يلعن كل جبن وكل خوف.. التاريخ يكتب عني آهاتي، ويدوِّن صمودي لآخر حرف من اسمي بحلقة يأس وألم.

لكم يا عرب أن تتصورا صراخي وسوريا ساكتة من يأس الضمير فيها عن انشغالكم بهموم دنياكم، فراحت تُشعِل شمعة من حول دمشق، وتنتظر أمر الله في فكِّ الحصار عنها وعني، ولكن لمَ كل هذا التولي منكم يا عرب؟ فمن يستطيع الكلام فليتقدَّم ويُدلي برأيه عن عذابي.. عزتكم يا عرب من عزة سوريا؛ لكنها صابرة عليكم حتى ولو لم تنصروها هي صابرة عليكم، لكن لسوريا انتفاضة الرأي والضمير، آلمني الحصار، وعذَّبني انتهاك الحرمات والمقدسات.. من حقي أن أَصرُخ ولولم تكن منكم استجابة؛ لكنها حُرْمتكم تُنتَهك وأنتم لا تدرون، فأنتم تغطون في سباتِ الخمول وموت الضمير، هو نسيانكم لمركز قوتكم.. هو ضَعْف همتكم في أن تحموا سوريا..

أنا سوريا ولا يزال في قلبي عزة، لستُ أنسى وعدَ المولى في نُصرتنا اليوم أو غدًا ولكن العار وكل العار في أن يبقى الحصار يَلُف بساتيني وحقولي التي جفَّت من طول انتظار السقيا بجود العرب، ولست أريد إلا جودًا وكرمًا عربيًّا، ولكن لا حياة لمن تنادي.

أنا سوريا وهذه أرضي مهبط المسيح، سجينة اليوم بعبث العابثين، ولكن عود الزيتون يتوِّج كل دروب أرضي، ويرسُم طريقَ النصر لأولادي في سن الطفولة؛ حتى يغدوا رجالاً صناديد يحمون سوريا بالدم، وما أغلاه من ثمن وضريبة حرية أتطلَّع إليها وسط غياب العرب وغياب الضمير.

أبحث عن شرفي وكرامة شعبي، مشتاقة أحكي همي لكل العرب، وفقط للعرب؛ حتى يردوا على طليبتي، ممنوع الظلم علي كل يوم، أم مكتوب على جبيني أني بطلة الأبطال وفي كل القوة والهمة لشرف سوريا.. إذًا اعترف يا مغتصِب أن الأرض أرض سوريا وليس لك أي حياة على أرضي.. يا عرب، هذا صُراخي لكم.. فهل سمعتم النداء؟

أبنائي يركلون رشاشات العدو، وشجري يردِّد من ورائي أن الحرية عما قريب حاضر زفافها في يوم العيد، عيد الأموي عندما يتحرَّر، وهو نفسه عيد دمشق، ولكن عيد سوريا هو عيد لكل العرب.. ووعد مني أن الظلم لن يطول عليَّ بإرادة المولى - عز وجل.

الخائن سيَضعُف جيشه ويُخرَس رصاصه، لن تموت سوريا من القهر.. لن تُمحى سوريا من خريطة الشموخ، سوريا رسمت طريقها بكل صبر وتحدٍّ، وهي اليوم في مجال المد والجزر لبرنامج مفاوضات وسلام وكلام لا فائدة منه سوى أن الرصاص من له القول الفاصل في تحرير سوريا، ولكم مني يا عرب أني عزيز وفي مقاومتي سأغدو حرة بعلم الثورة، ومن على حدود الحصار سترفرف راية الحرية وتسمعون يا عرب أن التاريخ وحده شاهد على حريَّتي بحجري وبأولادي وبدم شعبي، سوريا اليوم تبكيكم، وأنا أقول لكل العرب: الشكوى لله.. هو تصريحي كتبتُ بدمي وليس لي مِداد من غير الدم.. سوريا جريحة وبدم جراحها تُراسِلكم: مجدكم يا عرب من مجد سوريا.

  • اسم الكاتب: أسامة المصري