معهد أمريكي يسلط الضوء على عقوبات "قيصر" وأثرها على المدنيين السوريين

22.حزيران.2020
صورة تعبيرية أرشيفية
صورة تعبيرية أرشيفية

نشر "معهد بروكينغز" الأمريكي، تقريراً مفصلاً حول أثر العقوبات الأمريكية الأخيرة على النظام السوري وفق قانون "قيصر"، لافتاً إلى أن هذه العقوبات تختلف عن سابقاتها بأنها توسعت لتشمل أطرافا أخرى، خاصة تلك التي تدعم نظام الأسد عسكريا واقتصاديا، مثل إيران وروسيا.

ولفت تقرير المعهد إلى أن العقوبات ستقلل اعتماد دمشق على لبنان كبوابة خلفية للاقتصاد السوري، وتضع عقبات أمام طموحات دول خليجية، مثل الإمارات، كانت تريد الاستفادة من إعادة الإعمار.

وأوضح التحليل أن الأكثر عرضة للخطر من هذا القانون هم من وصفهم بـ"المستفيدين في زمن الحرب" وبما في ذلك حزب الله في لبنان وحلفاء الأسد التقليديين؛ روسيا والصين وإيران، مشيراً إلى أن حزب الله وإيران سارعا لإدانة قانون قيصر، وحتى أن البعض رأى أن آثاره ستكون مدمرة على المدنيين السوريين، وزعموا أنها أدوات غير فعالة ستعاقب المدنيين ولا تكبح جماح النظام والداعمين له.

وأضاف: لكن هذا القانون سيغير من مسار الأحداث في الداخل السوري، وسيجعل من مناصري النظام الدوليين الذين استثمروا فيه يسحبون دعمهم، وسيدفع بتحريك النظام نحو انتقال سياسي، بعد المعاناة التي عاشها الشعب السوري مدة 10 سنوات من صراع عنيف، بحسب التقرير.

ويعزو تحليل بروكينغز سوء الأوضاع التي يعانيها السوريون إلى النظام نفسه، الذي يقوم بسرقة المساعدات الإنسانية التي تدخل تحت رعاية الأمم المتحدة، وهو ما جعل 73 منظمة غير حكومية في 2016 تعلق مشاركتها ببرامج الإغاثة التابعة للأمم المتحدة.

وحتى أن الأسد أغلق قنوات دخول المساعدات الإنسانية في أوقات عديدة، ورفض أي مطالب للمانحين بشفافية توزيع المساعدات وحصرها بأن تكون تحت المؤسسات الرسمية فقط.

ويفترض البعض أن تخفيف العقوبات المفروضة بموجب قانون قيصر سيستفيد منه الشعب السوري، لكن التقرير يرى أن النظام، الذي يعد من أكثر الأنظمة فسادا في العالم، سيجد طرقا للاستفادة من هذا الوضع وسيقوم بتوزيع مكاسب تخفيف العقوبات على مناصريه فقط.

ويتجاهل النظام بشكل ممنهج إيصال المساعدات عبر الحدود للمناطق التي لا تزال تحت سيطرة المعارضة، وهذا الأمر عادة ما تدعمه فيه روسيا، حيث تحاول إحباط مشاريع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في هذا الخصوص.

وحول انهيار أسعار العملة وما تروجه الحكومة السورية بأن المتسبب بها هو "قيصر"، يقول التقرير إن العملة السورية فقدت قيمتها بعدما أغلقت دمشق مكاتب الصرافة واستقبال الحوالات والتي كان يعتمد عليها العديد من السوريين كمصدر للدخل، في بلد أصبح 80 في المئة من سكانه فقراء.

والتحويلات المالية التي تسيطر عليها الدولة، تستبدل العملات الأجنبية بالعملة السورية، بأسعار تحددها الحكومة، مع تجريم إجراء أي معاملات مالية بالعملات غير السورية، وضمن دورة الاقتصاد، تحصل الدولة رسوما مقابل المواد الغذائية التي يجب أن يحصل عليها السكان بسعر مدعوم، ولكنهم لا يحصلون عليها أبدا، فيما تقوم جهات بسحب البضائع من الأسواق وإعادة بيعها في السوق السوداء.

وحتى الصراعات الاقتصادية في الداخل السوري لم يسلم منها النخب والمقربون من السلطة، فظهر الصراع على السطح بين النظام ورامي مخلوف ابن خال الرئيس، وحاولت دمشق تبريره بأنه استعادة أموال منهوبة، وتم وضع اليد على جمعية البستان التي كانت واجهة خيرية لمخلوف، وغيرها من المؤسسات التابعة له.

ويوضح التحليل أن المدنيين السوريين يعانون، ولكن إلقاء اللوم على قانون قيصر هو تجاهل لذنب نظام الأسد في تدمير سوريا وإفقار شعبها، وداعمي النظام روسيا وإيران، وتأثيرات استغلالهما الوحشي لسوريا بهدف إبقاء بشار في السلطة.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة