بعد سلسلة تحولات في بنيتها ... هل اقترب إعلان الولايات المتحدة إزالة "تحرير الشام" من قائمة المنظمات الإرهابية ...؟!

08.آذار.2020

ألمحت مصادر قيادية في "هيئة تحرير الشام" اليوم الأحد، إلى إمكانية إعلان الولايات المتحدة الأمريكية قريباً إزالة الهيئة من قائمة المنظمات الإرهابية، بعد سلسلة خطوات كبيرة اتخذتها الهيئة في بنيتها وتنظيمها مؤخراً للخروج من التصنيف، والظهور بوجه معتدل.

ورفضت المصادر التي تواصلت مع شبكة "شام" إعطاء المزيد من التوضيحات حول الأمر، إلا أنها لفتت إلى أن الهيئة ومنذ مدة طويلة تسعى عبر وسيط دولي، لإعادة تسويق نفسها دولياً بوجه جديد معتدل، وأنها استجابة للمطالب والشروط التي تم تحديدها.

ولفت المصدر إلى تصريحات "الجولاني" قائد الهيئة الأخيرة، خلال اللقاء الذي أجرته مجموعة الأزمات ونشره موقع "Crisis Group" والتي لفت فيها إلى استعداده للتركيز على الأراضي الخاضعة لسيطرته على الأقل، الجزئية التي اعتبرها متابعون رسائل مضمنة من الجولاني لجهات خارجية.

وأكد متزعم "تحرير الشام" أنّ الأخيرة تقدم نفسها اليوم كمجموعة محلية، مستقلة عن سلسلة قيادة القاعدة، مع أجندة سورية بحتة وليس عبر وطنية وإسلامية، قائلاً: "لقد تأثرت بأوضاع السلفية الجهادية التي انبثقت من الرغبة في مقاومة الاحتلال الأمريكي للعراق" ، لكن اليوم على أرض الواقع هو مرجعنا".

وبالعودة لتقرير شابق نشرته "شبكة شام" عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً، مقتل أمير تنظيم داعش "أبو بكر البغدادي" بعملية إنزال نفذتها طائرات مروحية، في مناطق تسيطر عليها "هيئة تحرير الشام" شمال غرب إدلب، غاب عن المشهد أي تعليق لقيادة الهيئة التي التزمت الصمت حيال هذه العملية.

وقالت مصادر عسكرية من داخل "هيئة تحرير الشام" لشبكة "شام" حينها، إن هناك مؤشرات على علم مسبق لدى قيادة الهيئة بوجود أمير التنظيم بإدلب، خلافاً لشكوك البعض بأن ذلك اختراق لقوتها الأمنية، ملمحة لدور لعبته الهيئة في كشف وتحديد موقع البغدادي الذي قتلته واشنطن.

ولفت المصدر في حديث لشبكة "شام" إلى أن المعطيات تشير لعلم الهيئة بوجود أمير داعش في ريف إدلب، وأنها تقوم بمراقبته بشكل دوري، وتدرس تحركاته، لافتاً إلى أنه من غير صالحها اعتقال البغدادي أو قتله، لأن هذا سيعرضها لصدام أكبر وأقوى مع قيادة التنظيم وبالتالي الدخول في حرب باردة كبيرة.

وأوضح المصدر أن اعتقال مرافق البغدادي "خالد نعمة الجبوري"، عراقي الجنسية من محافظة صلاح الدين وينحدر من عشيرة “جبور البونجاد” خلال مداهمة الجهاز الأمني لأحدى خلايا تنظيم داعش المتخفية في مدينة دارة عزة في ريف حلب الغربي، إضافة لاعتقال عدة قيادات من الصف الأول لقادة التنظيم بإدلب، كان له دور فاعل في كشف وجود البغدادي بالمنطقة.

ولم يستبعد المصدر حينها، أن تكون "تحرير الشام" قد أبلغت عبر طرف ثالث - لم يحدده - الولايات المتحدة بموقع ومكان البغدادي، عبر صفقة تتيح للهيئة الخروج من التصنيف الدولي لاحقاً، وتكون موضع قبول لدى واشنطن، يتيح لها الاستمرار كفصيل معتدل في المنطقة، مشيراً إلى أن المباحثات في هذا الشأن أخذت وقتاً طويلاً للوصول لاتفاق بوساطة أطراف أخرى.

ولفت المصدر لشبكة "شام" إلى أن قيادة الهيئة خطت خطوات عملية عديدة للخروج من التصنيف، من خلال تفاهمات غير مباشرة مع الدولة الجارة تركيا، وعملت خلال الفترة الماضية على تنظيف البيت الداخلي من الشخصيات المتهمة بالإرهاب، وأبعدتهم بوسائل عدة عبر الاغتيال أو إجبارهم على ترك الهيئة، كانت "شام" أفردت لذلك تقارير عدة.

وفي 11 كانون الثاني لعام 2019، نشرت شبكة "شام" تقريراً بعنوان "قيادي لـ شام: مخطط لتنظيف البيت الداخلي لـ "تحرير الشام" و "أبو اليقظان" على قائمة التصفيات"، تحدث التقرير وفق معلومات نقلتها عن مصادر قيادية خاصة من داخل "هيئة تحرير الشام"، أن الدائرة الضيقة في الهيئة ممثلة بـ "الجولاني" وعدد من قادات الصف الأول المقربين باتوا يعدون مخطط جديد لتنظيف البيت الداخلي في الهيئة - وفق ما أسماه المصدر - يقتضي إنهاء مهام العديد من الشخصيات التي تؤثر على استمرارية مشروعها الجديد بالاغتيال أو إجبارهم على ترك الهيئة.

وأشارت المصادر إلى أن هناك العديد من الشخصيات التي تم التوافق على إبعادها عن الواجهة كونها باتت تشكل عبء على استمرارية المشروع، بعد أن تم استثمارها وانتهاء مهامها، منها شخصيات شرعية كـ "أبو اليقظان المصري" وآخرون، وشخصيات أمنية باتت معروفة للعوام، كون وجود هذه الشخصيات سيعيق التحول الدراماتيكي في سياسية الهيئة وسعيها للخروج من التصنيف وتمكين وجودها.

  • المصدر: شبكة شام
  • اسم الكاتب: فريق التحرير

الأكثر قراءة