ملوك الطوائف أضاعت الأندلس و "ملوك الفصائل" أصابت ثورتنا السورية في مقتل فإلى متى ...!؟

11.آذار.2018

تتعدد كتب التاريخ التي تتناول نهاية الحكم الأموي في بلاد الأندلس، وشيوع ظاهرة تقسيم البلاد لطوائف وممالك وقطاعات ودول، جعلت منها لقمة سائغة في وجه الطامعين، وأوصلت صراعات الملوك والاستعانة بأعدائهم على بعضهم البعض لإنهاء حكمهم واحداً تلو الأخر.

وفي الثورة السورية لنا وقفة مطولة مع "ملوك الفصائل" وماسببته النزاعات والصراعات الداخلية بين مكونات الثورة السورية من تراجع و انكسار بعد أو وصلت لأوج قوتها وكادت أن تطيح بحكم أل الأسد وتنهي عصوراً من الاستبداد، إلا أن صراعات الملوك أنهكت بنيتها الداخلية وشتتت قواتها، وأعطت للأسد زمام المبادرة لتلقي الدعم والتغلب على أبناء الثورة.

برزت الصراعات الداخلية بشكل أساسي في الشمال السوري بعد تسلح الثورة وتشكيل أول بنية للجيش السوري الحر، والذي التفت الجماهير الثورية حول الثوار من المنشقين وأبناء الحراك المنضوين في الجيش السوري الحر الذي برز كقوة عسكرية باسم الثورة وللدفاع عنها، إلا أن ذلك لم يطل مع بدء تشكل الزعامات وتنوع الأفكار والبدء بتأسيس فصائل جديدة خارج بوتقة الجيش الحر.

ظهرت الفصائل الإسلامية والمتشددة والمعتدلة وتنوعت تشكيلات الجيش الحر ذاته، وتنوعت الرايات والمسميات، خلق ذلك ارضاً خصبة للصراع على السيطرة والتملك في الأرض المحررة، كانت الثورة قد بلغت أوج قوتها في 2012 و بدايات 2013 مع خروج النظام من مناطق واسعة في إدلب وحلب والرقة ودير الزور وحماة وحمص وريف دمشق ودرعا، وبدء مراحل السقوط للنظام.

مع بدء الخلافات والصراعات الداخلية بين مكونات الثورة العسكرية بدأت مراحل الصراع العسكري تظهر بشكل جلي، وبدأت الفصائل والملوك تتكتل بين بعضها البعض، كل طرف يسعى لإنهاء الطرف الأخر، وما إن ينتهي ينشق الحلفاء ويبدأ صراع جديد بينهم، فاندثرت فصائل وظهرت أخرى وحارب أبناء الثورة بعضهم البعض، في وقت كان النظام يجيش حلفائه ويعقد الاتفاقيات ويقدم التنازلات ليحصل على دعمهم.

لا يسعنا ذكر الأسماء التي مثلت الحراك الثوري المسلح في تاريخ الثورة السورية بل تعداد أرقام التشكيلات التي ظهرت ومنها اندثرت ومنها ما تقسمت ومنها ما ابتلعت من فصائل أخرى، إلا أن الواضح بشكل جلي لكل متابع أن هذا التنوع في التشكيلات والانقسام جعل الثورة السورية لقمة سهلة من أراد اختراقها وتوجيهها في غير هدفها، ومن أراد حرف البوصلة وخلق تيارات وصراعات أيديولوجية وفكرية ودينية، تسببت بإنهاك الحراك الثوري واستنزاف طاقته البشرية والعسكرية.

ومع كل حالة الإنسكار التي وصلت إليها الثورة السورية وخسارتها لمساحات كبيرة من المناطق تسقط تباعاً بيد النظام وحلفائه، مع الإصرار الشعبي على المواصلة في درب الثورة وعدم التراجع، إلا أنه وحتى وقتنا وبعد سبع سنوات من بدء الحراك لم يدرك "ملوك الفصائل" أن صراعاتهم هي من أنهكت الثورة وأصابتها في مقتل عظيم.

"ملوك الفصائل" من القادة والأمراء والزعماء الذين تربعوا على عرش مناصبهم وباتت لهم دائمة دون تبادل للأدوار أو اعتراف بفشل أو تسلم الأجدر للقيادة، باتت المقرات المحصنة والسيارات الفارهة والحرس والجنود بتعداد الألاف والدبابات والمعسكرات والارتباطات الخارجية بين أيديهم، فنسوا شعباً يعيش في المخيمات وأشلاء أطفال تمزقها الطائرات، وصرخات نساء سلبت عفتهم في المعتقلات، وبات همهم السيطرة والتملك وإنهاء الخصم وقتل رفاق الدرب.

ثورتنا اليوم في مرحلة خطيرة مع استمرار الصراع بين "ملوك الفصائل" وعدم صحوتهم للخطر المتربص بهم جميعاً في ممالكهم التي تقاسموها، سط معاناة ألاف المدنيين، تحتاج اليوم لمن ينقذها ويوحد صفوفها لرجل لا يأبه للسيطرة إلا تحرير الأرض ونصرة المستضعفين بحق، نعم نفتقد اليوم لقادة من أمثال عبد القادر الصالح ويوسف الجادر أبو فرات ليقودوا حراك الشعب الثائر المصمم على طلب الحرية وتحقيق هدفه في الخلاص.

  • اسم الكاتب: أحمد نور
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة