مؤتمر اللاجئين ومخاطره

10.تشرين2.2020

اللاجئ كل شخص فرّ من بلده بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد على أساس أحد الأسباب الخمسة التالية: العنصر أو الدين أو القومية أو الانتماء إلى طائفة اجتماعية معينة أو إلى رأي سياسي.

وقد استقر في القانون العرفي الدولي قاعدة أساسية في عدم الإعادة القسرية، والتي تؤكد على أنه لا ينبغي إعادة اللاجئ إلى بلد يمكن أن يواجه فيه تهديداً خطيراً لحياته أو حريته.

وعليه فإن السوريين المهجّرين قسريّاً المنتشرين داخل البلاد او خارجها ينطبق عليهم اوصاف ضحايا جريمة التهجير القسري بداية وينطبق على من غادر البلاد الى الخارج وصف اللاجئ.

وحيث أنه اصبح من المسلمات أن هذه الجريمة من جرائم النظام السوري وحلفائه الروس والإيرانيين فالنظام السوري بدأ عملية قمع الثوار و إعلان الحرب على الثورة فدمّر البلاد وقتل العباد وغيَّب من غيّب في معتقلاته وقتل من قتل وهدم المساكن و شرّد الناس على وجوههم ولم يترك وسيلة أو سلاحاً الا واستخدمه ضد هذا الشعب ولم يكتفِ بالأسلحة الحربية وانما ايضاً لم يدخر سن التشريعات والقوانين و القرارات الإدارية التي طالت أموال المعارضين المنقولة وغير المنقولة حيث استولى عليها بموجب تشريعات منافية لكل قيم الاخلاق و المبادئ القانونية الدولية.

كما أنه لم يكتفِ بذلك فقد عبث بالاشتراك مع الاحتلال الإيراني بالتركيبة الديموغرافية للمجتمع السوري حيث قاموا بتجنيس وتوطين المرتزقة الشيعة من كل بقاع الأرض في مدن وقرى وبلدات العرب السوريين المسلمين في دمشق وريفها وحمص وريفها وحماه ودير الزور وريفهما.

ثم زاد منسوب التهجير القسري الى أضعاف مضاعفة مع العزو الروسي الهمجي على مدن وقرى سورية التي دمرتها طائرات وأسلحة الاحتلال الروسي والتي أسفرت عن مئات المجازر وتدمير واسع في البنيى التحتية من مشافي ومدارس ودور العبادة والمساكن.

إن الحرب الهمجية التي شنّها النظام السوري وحلفائه ومرتزقته دمّرت الاقتصاد الوطني وارهقت الشعب حتى أصبح أكثر من 95% منه تحت خط الفقر، إضافة الى تبديد النظام السوري للثروات الوطنية وبيعها للشركات الروسية والإيرانية وحرمان الشعب منها حتى لقمة العيش باتت صعبة المنال بالنسبة له.

إن انتشار الشبيحة والمرتزقة الأجنبية في سورية زاد من معدلات الجريمة المنظمة من قتل واغتصاب ونهب وسرقة واتجار بالمخدرات، كما أن الميليشيات الطائفية والمذهبية الشيعية ما زالت تفتكُ في تركيبة المجتمع السوري الاجتماعية والثقافية والدينية وتسيطر على أجزاء واسعة من الأراضي السورية ومازالت تُعزِّز وجودها العسكري بالسلاح والعتاد والمال وتجنيد المرتزقة.

إن الحركات الانفصالية الكردية في شرق سورية ما زالت قائمة وتقاتل على كافة الجبهات للحصول على الاعتراف الدولي بكيانها الانفصالي الذي يقوم على تهجير وسلب ونهب أموال وأملاك السكان الأصليين للمناطق المحتلة.

يا ترى ما الذي تغّير حتى يبادر الاحتلال الروسي للدعوة الى مؤتمر خاص باللاجئين السوريين؟

فما زال المعتقلين مُغيبون في زنازين النظام وما زال مصير المفقودين مجهولا وما زالت آلة القمع تعمل في العباد قتلا وتدميرا وتشريدا وسرقة ونهباً , و مازال الوضع السياسي الدولي والعملية السلمية متعثرة بسبب تعنت النظام السوري وحلفائه ورفضهم للانتقال السلمي للسلطة، وما زالت الجيوش الأجنبية منتشرة في الأراضي السورية، وما زالت الميليشيات الإيرانية وحزب الله اللبناني والمرتزقة الروس وغيرهم من المرتزقة يعيثون فساداً في سورية، وما زالت الحركات الانفصالية فعّالة ومدعومة من بعض القوى الدولية، وما زالت البنى التحتية مدمّرة و مازال الفقر يعمّ ارجاء البلاد وما زالت الاعتقالات و التصفيات و جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية مستمرة.

النظام والاحتلالين الروسي والإيراني يهدفون من وراء هذا المؤتمر إعلان النصر على الثورة وإعلان النصر على " الإرهاب " ودعوة المجتمع الدولي لمكافأتهم على هذا النصر باعتبارهم يحاربون الإرهاب نيابة عنه.

كما يهدفون الى إعادة انتاج النظام السوري وتأهيل بشار الأسد لخوض الانتخابات الرئاسية القادمة، كما يهدفون من وراء هذا المؤتمر فكّ العزلة الدولية عن النظام السوري ورفع الحصار الاقتصادي الخانق عليه.

لذا وبما أن أسباب التهجير القسري واللجوء والتشريد ما زالت قائمة وبما أن المجرمين والقتلة ما زالوا طلقاء يعيثون في البلاد فساداً وبما أن المجتمع الدولي عجز عن تحقيق الانتقال السلمي للسلطة وبما أن المجتمع الدولي هو المؤتمن على حياة اللاجئين والمهجّرين باعتبارهم جزء من السلم والامن الدوليين فإنه على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عدم المشاركة في هذا المؤتمر ورفضه والعمل على تحقيق الانتقال السلمي للسلطة وفق قرارات مجلس الامن وخارطة الطريق الدولية.

وعلى المهجّرين واللاجئين السوريين التمسك بحقّهم في الحماية الدولية ورفض العودة الى ديارهم ما لم يتم طرد الاحتلالين الروسي والإيراني وطرد الميليشيات والمرتزقة الأجنبية وتحقيق البيئة الامنة المستقرة التي تكفل لهم ممارسة حرياتهم وحماية حقوقهم واسترداد ما تم نهبه و سرقته، وتفعيل آليات العدالة الانتقالية والمحاسبة بضمانات دولية.

  • اسم الكاتب: المحامي عبد الناصر حوشان
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة