عندما أكلت الثورة نفسها ... من يبغي على من ...!!!؟

06.كانون2.2019

منذ اليوم الأول للحراك الشعبي كان شعار الجماهير ومطلبهم هو التوحد في مواجهة النظام بين المدن والبلدات الثائرة، فخرجت كل المدن السورية نصرة لدرعا، ثم نصرت درعا دمشق ونصرت دمشق حمص وساندت حماة إدلب وخرجت حلب دعماً لحماة دير الزور والرقة وتشتت النظام بين المدن السورية وبدأت تخرج فصائل الجيش السوري الحر تباعاً وتحرر في المناطق السورية حتى وصل النظام لمرحلة عصيبة وحوصر في دمشق والساحل، وبدأ يستنجد الحلفاء .....

ما حصل لاحقاً أن شعار التوحد بات مجرد عبارات نرددها شعبياً وآيات قرآنية ومواعظ نسمعها على ألسنة القادة وشرعييهم، ولكن لم يطبقها أحد، فظهر أكثر من 150 فصيلاً من الجيش الحر براية واحدة وأفكار متضاربة وداعمين متفرقين، وبدأت تظهر الفصائل الأخرى المتشددة والوسطية و وووو ... وبات كل طرف يحارب الآخر ولو استطاع عليه لما تركه.

وهنا بدأت التحالفات لإنهاء الخصوم، وساهمت جميع الفصائل في إنهاء بعضها البعض إما بالمشاركة عسكرياً أو الصمت أو التآمر أو ....... ولنا أمثلة كثيرة من الغوطة وإدلب ودرعا وحلب وحماة على غدر الفصائل بعضها ببعض، وفي كل مرة كان هناك طرف أقوى يتغلب بتحالفاته حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه من تراجع وانكسار يتحملها جميع القادة دون استثناء، كون أي منهم لم يتنازل للأخر لتحقيق التوحد الحقيقي وجعلوا من أنفسهم مطية للدول الغربية والعربية يسمعون وينفذون وعندما تسقط ورقتهم لا يجدون من يساندهم في وجه الفصيل الباغي عليهم.

ألم يحارب الجميع داعش ولكن هناك من ساندها، وحاربت جبهة النصرة وجند الأقصى جبهة ثوار سوريا وهناك من التزم الصمت ومنهم الحياد ومنهم دعم من وراء حجاب، وحاربت جبهة النصرة حزم وصمتت باقي الفصائل، ثم جاء الدور على الفصائل الأخرة فكانت نهاية اللواء السابع جيش المجاهدين والجبهة الشامية وصولاً لانقلاب الهيئة على جند الأقصى، ومن ثم أحرار الشام وآخرها الفصائل الذي انضوى تحت عباءتها وساعدها في تشكيل هيئة تحرير الشام فصيل الزنكي فكانت نهايته على يد حليفه الأسبق، في وقت تهدد باقي الفصائل، واحدة تلو الأخرى كيف لا وهي الفصيل المتغلب على الجميع، ثم ألم تسقط الغوطة بسبب خصام أبرز فصيلين فيها جيش الإسلام وفيلق الرحمن، وكذلك ريف حمص ودرعا ووو..

ولعل ما أوصلنا لمرحلة تغلب تحرير الشام على الجميع سببه تشرذم الفصائل وتعدد داعميها، في وقت كان الجولاني واعياً بما يخطط له وعارف بما ينتهج، لتحقيق مبتغاه في السيطرة الكاملة وإنهاء جميع الخصوم، فاستغل الفصائل واحدة تلو الأخرى باتفاقيات "خفض تصعيد" سرية، فأنهى الأول والتفت للثاني وهكذا حتى تغلب على أبرز حلفائه من داخل هيئة تحرير الشام وأنهاهم وأجبرهم إلا التسليم والرضوخ أو الخروج بدون سلاح لتتم له السيطرة المطلقة.

الثورة اليوم أكلت نفسها، وقتلت بعضها البعض، لأجل بقاء القادة وبقاء المناصب ورفضاَ للتنازل، فكان مصير الجميع واحدا، عندما أكلنا بعضنا وتركنا عدونا الحقيقي ينتظر إنهاء أبناء الثورة أنفسهم، ويتغلب بعضهم على بعض، في وقت تستمر عذابات المدنيين وتشردهم ويصلنا يومياً قوائم بعشرات الأسماء للمتوفين تعذيباً في سجون النظام، ونحن نغفل عنهم ونحارب أنفسنا بأيدينا ونقتل بعضنا البعض وننهي ثورة شعب قدم كل مايملك من دماء وعذاب ينال الحرية ويسقط نظام مستبد، فلم نستطع نصرته ولا حتى نصرة أنفسنا في وجه الباغي الأكبر، بل صنعنا مستبدين جدد بأيدينا.....

  • اسم الكاتب: ولاء أحمد
  • المصدر: شبكة شام

الأكثر قراءة