السوريون في مهب المشاريع الدولية الملتهبة

01.حزيران.2019

أبرز نتائج تدويل القضية السورية هي خروج المواطن السوري عن دوائر الاطلاع، واقتصرت مهمة قادتهم على التنفيذ بصمت دون اعتراض، بينما تنحصر مهمة الناشطين والإعلاميين على نقل الأحداث والتعليق عليها والتكهن بمجريات الأحداث دون اطلاع.

تنحصر مهمة المواطن السوري في تلقي الرسائل وتصديرها بين الدول المؤثرة بالقرار السوري، وغالبا ما تكون الرسائل دموية مدمرة للبنية التحتية مهلكة لعائلات المتمسكين بالأرض والتراب.

تدويل القضية السورية سبب شحاً في المعلومات لدى الألسن الناطقة بالثورية ومن يسمون بالمحللين السياسيين وغاب الإعلاميين الغارقين بالفصائلية عن المشهد الكلي، لانشغالهم بتفكيك الألغام الشعبية ومخلفات القنابل التي تركتها الخلافات والمعارك بينها.

لا شك أن جميع الدول العظمى والإقليمية تحاول فرض مشاريعها ورؤيتها للحل السوري بالقوة كما يفعل الروس أو بالسياسات الناعمة المخففة للاحتقان والتي تمتاز بالصبر كعادة الأتراك، أو التحكم عن بعد الأقل كلفة كالحرب الصفرية التي تديرها أمريكا في المنطقة منذ أعوام.

للأسف إذا تتبعنا مخرجات تلك المشاريع نجدها لا تمت للحلم الثوري السوري بصلة، إلا إن بعضها يبتعد كثيرا كالمشروع الانفصالي الأمريكي، وبعضها الآخر دموي ساحق للثورة وحاضنتها الشعبية كما هو الحال في المشروع الروسي، بينما المشروع الإيراني طائفي بامتياز يفتك حتى بعناصر المصالحات المستسلمة للنظام ويدفعها للواجهة في مقابل الثوار.

بينما تقترب الرؤية الثورية من الرؤية التركية المناصرة للثورة السورية حتى اللحظة، وتشترك معها بالمخاوف، وتتقاطع معها في الأهداف، رغم كل موجات فقد الثقة التي عصفت بها، وروج لها من قبل عدة جهات مقربة من النظام، أو روجت لها جهات وقنوات خليجية معادية للسياسة التركية في المنطقة.

وجدت إدلب نفسها وحيدة مع هذا التصعيد الدموي الذي طال المناطق المحررة من العدوان الروسي والمليشيات الأسدية، مع ازدياد التصعيد تنعدم الآمال بالحل، وتسحق اللجان الدستورية ويتبدد حلم الانتقال السياسي، إلا أن المقاومة بالسلاح المضاد للدروع بدد حلم روسيا في عملية ريف حماة الشمالي الأخيرة، وهو السيطرة على الأوتوستراد الدولي بين حماة وحلب، ثم الحلم باحتلال مدينتي جسر الشغور وإدلب في مرحلة لاحقة، حيث بدأ فعلا الهجوم من محورين الأول في ريف حماة والثاني محور كبانة مطلع هذا الشهر.

ومضى شهر كامل على بدء تنفيذ الخطة، التي ادعى الروس من خلالها الحد من تهديد مطار حميميم ونقاطها الاستراتيجية في الشمال السوري، إلا أن الخسائر البشرية والثمن الباهظ الذي تكبدته في المعدات والآليات جمد خطوط الجبهة بعد معارك كر وفر على محور كفرنبودة المنطقة السهلية الساقطة حكما بنيران النظام، وتركز عمل الفصائل على الإغارات والكمائن والانغماس في صفوف العدو، بينما تركز الدعم الروسي على الاستطلاع لضرب نقاط الثوار لتخفيف الضغط عن خطوط التماس وتركز عمل مليشيات الأسد وراجماته مع الطيران على ضرب الحاضنة الشعبية في البلدات المدنية المحررة لتهجير السكان منها ولتشكل ضغط على الضامن التركي للقبول بهدنة يحتفظ فيها النظام بكفرنبودة والمناطق التي سيطر عليها في الشهر الأخير إلا أن الأتراك يصرون على دعم الجبهة الوطنية والجيش الوطني لاستعادة تلك المناطق ثم الجلوس على طاولة المفاوضات.

يبدو أن المنطقة سوف تلتهب مع العقوبات الأمريكية وقانون شيزر، والتهديدات الأمريكية لإيران، ووضع يدها على شرق الفرات السلة الزراعية ومخزون الثروات، ثم تأخر إعادة الإعمار وتعرقل عمل اللجنة الدستورية الهادفة لتعويم الأسد، كل ما سبق جعل الروس تفرغ غضبها ووابل أسلحتها المحرمة دوليا على البقعة المتبقية خارج السيطرة وخارج التفاهمات، فماذا يخبئ المستقبل لقلعة الثورة الباقية ومعقل الثوار الأخير، لا أظن أن الأمر سيكون نزهة لبقايا مليشيات الأسد وعناصر المصالحات، وما تخفيه الأيام أشد إذا ما حاول النظام التقدم إلى الجبال الوعرة حيث ينتظره الثوار.

  • اسم الكاتب: حليم العربي

الأكثر قراءة