طباعة

الزحف إلى حلب ... "معركة الحسم"

09.كانون1.2019

"الزحف الى حلب".. بهذه الكلمات حدثني أحد القادة العسكريين في الشمال السوري المحرر، معتبراً أن كل ماسواها هي معارك عبثية لاستنزاف طاقات الفصائل، مؤكدة على ضرورة أن تلجأ الفصائل العسكرية في الشمال السوري لاتخاذ وسائل ردع سريعة لعنجهية روسيا والنظام تجاه المنطقة التي تضيق مساحتها المحررة تباعاً.

يقول القيادي، إن فصائل المعارضة تسيطر على عدة أحياء من الجهة الغربية بمدينة حلب، وهي ملاصقة لأحياء موالية يسيطر عليها النظام، ولكن هذه الجبهات هادئة نسبياً، مع أن لها أهمية استراتيجية بالغة في المعركة الجارية ضد قوى الظلام المساندة للنظام.

معركة هنا وأخرى هناك على جبهات ريف اللاذقية التي باتت بعيدة عن مناطق النظام الحساسة، وأخرى على جبهات ريف إدلب الشرقي التي لاتحمل أي بعد استراتيجي جغرافي أو عسكري يتيح للفصائل تحقيق توازن في الرعب والسيطرة والقوة على الأرض، وإنما هي - برأيه - معارك استنزاف حقيقية لعناصر الثوار وكادرها البشري، في وقت لايأبه النظام لخسائره البشرية هناك ولايهمه الأمر.

وطيلة السنوات الماضية، والنظام يحاول إبعاد الفصائل الثورية عن المناطق الحساسة لسيطرته في مناطق عديدة من التراب الثوري، حتى لايجازف بمعارك بمواقع حساسة تؤثر عليه، واستطاع بمساعدة روسيا حصر الثوار والفصائل في بقعة جغرافية ضيقة شمال سوريا، مع استنزافهم تباعاً بمعارك هنا وهناك يكون له المبادرة فيها.

ولم يبق للفصائل - وفق القيادي - أوراق كثيرة، بعد أن باتت مقيدة بالاتفاقيات الدولية التي أنهكت الثورة وحراكها، وجردتها من المناطق التي تسيطر عليها تباعاً، معتبراً أن "الزحف إلى حلب" والدخول في معركة حرب شوارع سينهك النظام وسيغير المعادلة العسكرية على الأرض كلياً ويضرب حسابات كل الدول التي تتلاعب في الملف السوري.

قرار "الزحف إلى حلب" يحتاج قيادة حقيقية لفصائل الثوار، تكون قادرة على اتخاذ قرار حاسم ومصيري في وضع إمكانيات حقيقية للمعركة، واختيار نخبة من المقاتلين "لاتستوجب أعداد كبيرة" من الاقتحاميين المدربين على الحرب من خلال مجموعات تتسلل لداخل مناطق العدو وتضربه ضربات يومية موجعة دون توقف.

هذا القرار والخيار هو الوحيد الكفيل اليوم بتغيير موازين القوى الدولية والعسكرية على الأرض، وهي "معركة الحسم" التي قد ترسم ملامح خريطة جديدة في المنطقة، وتلزم روسيا والنظام على الجلوس بشكل جاد للتفاوض ووقف القصف، وإلا أي معركة أخرى اليوم فهي معارك استنزاف لخيرة شبابنا وإضاعة للوقت لحين تغلب روسيا والنظام سياسياً وعسكرياً وتحويل أبناء الثورة لمحاصرين في بقعة جغرافية تتضاءل يومياً، عندها لن ينفع شيئ إلا الرضوخ.

  • اسم الكاتب: أحمد نور
  • المصدر: شبكة شام