أصدق ما قالت حكومة الإنقاذ "لا يمكن لأحد أن يقف أمام إرادة الحرية التي أطلقها الشعب السوري"

16.آذار.2019

لعل أصدق تصريح صادر عن حكومة الإنقاذ (الذراع المدني لهيئة تحرير الشام)، على لسان "أحمد لطوف" وزير الداخلية في تلك الحكومة، في مؤتمره الصحفي الذي عقده اليوم، أن أحداً لايمكن أن يقف أمام إرادة الحرية التي أطلقها الشعب السوري من اليوم الأول في ثورته المباركة في 15 آذار 2011، في الوقت الذي تواصل فيه تلك الحكومة الوقوف في وجه إرادة الجماهير الثورية وتبني حراكهم وفرض نفسها كحكومة شرعية عليهم بقوة السلاح والترهيب.

إرادة الحرية وثورة الشعب السوري التي تحدث عنها وزير داخلية الإنقاذ كانت أمام علم مزيف للثورة السورية تبنته تلك الحكومة لنفسها وأهملت رمز الثورة السورية وعلمها وكفن شهدائها، وراية أبناء الحراك الشعبي في الساحات الثورية.

وأرجع وزير الإنقاذ في مؤتمره حول التطورات الأخيرة بمدينة إدلب والقصف الذي طال السجن المركزي ومقرات الإنقاذ والأحياء السكنية في المدينة، القصف الأخير إلى مساعي النظام لعرقلة ما أسماه "النشاط في المحرر خصوصاً بعد الشروع في بناء مؤسسات مدنية قوية ومتينة في مختلف المجالات كالتعليم العالي والتربية والصحة والعدل والإدارة المحلية والداخلية وشؤون المهجرين والاقتصاد"، في الوقت الذي فرضت فيه هذه المؤسسات بقوة السلاح وبسياسية الإقصاء التي تنتهجها.

وعملت حكومة الإنقاذ منذ تأسيسها من قبل هيئة تحرير الشام على تصدير نفسها كمؤسسة مدنية شرعية في المحرر، في وقت حاربت فيه مؤسسات الحكومة السورية المؤقتة والمجالس المحلية الثورية المنتخبة في المدن والبلدات، وحاربت أبناء الثورة وكل مؤسسة مدنية مستقلة لتجعل الجميع تحت عباءتها في وقت تواصل الضغط على المجالس التي رفضت الرضوخ بشتى الوسائل المتبعة لتركيعها وضمها لحكومتها.

حكومة الإنقاذ اليوم وبعد ثماني سنوات من بدء الحراك الشعبي وأقل من عامين على تأسيس تلك الحكومة باتت تتحدث عن حراك الجماهير والثورة، وهي التي قوضت عمل المؤسسات المدنية وتبنت حراك الجماهير بسيف هيئة تحرير الشام، لتغدو حكومة أمر واقع مفروض على الشعب الثائر شاع لها مؤخراً تسميات عديدة من قبل النشطاء أبرها "حكومة الأتاوات"، ووصفت بأنها حكومة غائبة عن الواقع لما تقوم به من فرض أتاوات على المدنيين والفقراء في وقت لم تقدم أي خدمات أو مساعدات لألاف العائلات الهاربة من القصف.

كما أنها عجزت حتى عن حماية مدينة إدلب التي تعتبر مركز ثقلها الأمني من التفجيرات والمفخخات التي قتلت العشرات من المدنيين، ومن عمليات الخطف والابتزاز، في وقت تسلط قواها الأمنية على رقاب المعذبين وتحاول إثبات وجودها كحكومة مدنية شرعية دون انتخابات أو تشاركية ثورية، فكانت كلمة وزير داخليتها اليوم من أصدق ماورد عن تلك الحكومة بأنه فعلاً لن يكون هناك قوة تقف في وجه إرادة الجماهير الثائرة التي تحارب كل من يحاول تشويه صورة الثورة وتبني حراك الجماهير الشعبية.

  • اسم الكاتب: فجر الدين الأموي

الأكثر قراءة