20.نيسان.2018 أخبار سورية

كشفت منظمة هيومن رايتش ووتش ، اليوم الجمعة، عن إجبار مئات اللاجئين السوريين في لبنان على مغادرة أماكن سكنهم وطردهم من عدد من المدن والبلدات اللبنانية، ووصفته بـ"التمييز وغير قانوني".

وأوردت رايتس ووتش أن غالبية البلديات التي اتخذت تلك الإجراءات، هي ذات غالبية مسيحية، أما معظم اللاجئين الذين شملتهم عمليات الترحيل فهم من المسلمين.

وقالت المنظمة أن "13 بلدية في لبنان على الأقل أجلت قسراً 3664 لاجئا سوريا على أقل تقدير من منازلهم وطردتهم من البلديات، على ما يبدو بسبب جنسيتهم أو دينهم"، مشيرة إلى أن 42 ألفا آخرين يواجهون الخطر ذاته.

ودعت المنظمة المسؤولين اللبنانيين إلى "الحد من الخطاب الذي يشجع أو يبرر الإخلاء القسري والطرد، وغير ذلك من سوء المعاملة والتمييز بحق اللاجئين السوريين في لبنان".

ويوجد في لبنان نحو مليون لاجئ سوري فروا خلال سنوات الحرب من مناطقهم ويعانون من ظروف إنسانية صعبة للغاية، وبالرغم من تأكيد عدد من المسؤولين اللبنانيين أن وجود اللاجئين السوريين يحمل بلادهم أعباء اجتماعية واقتصادية، لكن منظمات دولية وغير حكومية تؤكد أن وجودهم يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، من خلال المساعدات المالية التي يصرفونها في الأسواق المحلية.

20.نيسان.2018 أخبار سورية

أعاد " بشار الأسد"، وسام "جوقة الشرف" إلى فرنسا، بعد أيام من قول باريس إنها ستسحبه منه.

وقال مكتب الأسد، أمس الخميس، إن الأسد "لا يشرفه أن يحمل وساماً من بلد عبد للولايات المتحدة ويدعم الإرهابيين"، حيث تم إعادة الوسام إلى فرنسا عبر السفارة الرومانية في دمشق والتي تمثل المصالح الفرنسية حاليا في سوريا.

وحصل بشار الأسد على وسام جوقة الشرف عام 2001 من مرتبة "الصليب الأكبر"، وهي أعلى مرتبة في الوسام الوطني الفرنسي، خلال عهد جاك شيراك، الذي كان ينظر له كأمل وصاحب مشروع إصلاحات للشعب السوري.

وفي أكتوبر الماضي، تقدم البروفسور الجامعي المتخصص في تاريخ الشرق الأوسط، جان بيير فيليو، برسالة إلى الرئيس الفرنسي طالباً منه سحب الوسام من الأسد.

وقال فيليو في رسالته التي نشرتها صحيفة "لوموند" الفرنسية في تلك الفترة: "لم يعد هناك شك في أن منح بشار الأسد ذلك الوسام كان عملاً مخزياً، بالنظر إلى سلوكه (المخل بالشرف)، ولا بد من محاكمته على جرائمه أمام المحكمة الدولية".

وينظر إلى بشار الأسد على أنه المسؤول الأول عن المجازر والدمار الذي ارتكب في سوريا، منذ بدء الثورة السورية عام 2011.

وتأتي الخطوة الفرنسية بعدما شاركت باريس في العملية العسكرية ضد الأسد بقيادة الولايات المتحدة، رداً على ارتكاب نظام الأسد مجزرة بالسلاح الكيماوي في مدينة دوما قرب العاصمة دمشق، راح ضحيتها نحو 80 شخصاً.

ويعد وسام جوقة الشرف أعلى وسام تكريم رسمي في فرنسا، أنشأه نابليون بونابرت، القنصل الأول للجمهورية الفرنسية الأولى في العام 1802، وينقسم إلى 5 رتب هي: رتبة فارس، ورتبة ضابط، ورتبة قائد، ورتبة قائد عظيم، ورتبة الصليب الأكبر.
ومنح الوسام لشخصيات مهمة في التاريخ الحديث؛ منها الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية دوايت أيزنهاور، والملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا العظمى، وإمبراطور اليابان أكيهيتو.

20.نيسان.2018 أخبار سورية

قال وزير الخارجية الروسي، "سيرغي لافروف"، اليوم الجمعة، إن الرئيس الأمريكي، "دونالد ترامب"، دعا في اتصال هاتفي، نظيره الروسي "فلاديمير بوتين" إلى زيارة واشنطن.

وأضاف لافروف أن ترامب وبوتين اتفقا أن لا يسمحا بمواجهة عسكرية بين بلديهما، عقب الهجوم الأخبر الذي شنته الولايات المتحدة على سوريا.

وشنت مقاتلات بريطانية وفرنسية وسفن حربية أمريكية ضربات على نظام الأسد، فجر السبت، بعد ان أمر الرئيس الأمريكي، "دونالد ترمب"، قوات بلاده بتوجيه ضربة عسكرية ضد أهداف لنظام الأسد، ردا على استخدامه السلاح الكيماوي في مدينة دوما في 7 من الشهر الجاري، ما أودى بحياة 80 مدني جلهم من الأطفال والنساء.

وشدد الوزير الروسي، على أن "الغارات الأميركية على سوريا لم تتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعناها"، موضحاً أن موسكو أبلغت واشنطن عن خطوطها الحمر قبل الضربة.

وأضاف "بعد الضربات الأميركية روسيا لم تعد ملزمة أخلاقيا بعدم تسليم نظام "إس-300" الصاروخي للأسد"

وأعلنت الدفاع الروسية، الأسبوع الماضي، أنها قد تسلم نظام الأسد منظومة إس 300 للدفاع الجوي، عقب الهجوم الذي شنته واشنطن على منشآت نظام الأسد.

20.نيسان.2018 تقارير ميدانية

دمشق وريفها::
تمكنت قوات الأسد من السيطرة على منطقة الخرنوبة وعدة نقاط في القلمون الشرقي، وفرضت حصارا كاملا على مدينة الرحيبة، وسط غارات جوية وقصف مدفعي وصاروخي عنيف جدا، حيث أعلنت لجنة المفاوضات في بلدات القلمون الشرقي عن التوصل لاتفاق مع الجانب الروسي على تهجير الثوار ومن يرغب من المدنيين باتجاه الشمال السوري، كسيناريو مشابه تماما لاتفاق تهجير مدينة الضمير، والتي سيطر نظام الأسد عليها اليوم بعد إتمام عملية التهجير باتجاه الشمال.

جرت اشتباكات متقطعة صباح اليوم بين قوات الأسد وتنظيم الدولة على جبهات مخيم اليرموك ، تلاه هدوء حذر بين الطرفين، حيث أكد نظام الأسد عن عقد اجتماعات بينه وبين قيادات التنظيم بجنوب العاصمة دمشق، ليتم تسليم كامل المنطقة مقابل ضمان انسحابهم إلى منطقة البادية السورية، وفيما بعد ذكرت ذات المصادر في نظام الأسد أن الاتفاق قد تم إلغاءه بعد خلافات بين قيادات التنظيم أنفسهم، إذ عاد وفد التنظيم إلى المخيم دون إبرام أي اتفاق، ليستأنف نظام الأسد قصفه الجوي بالصواريخ والبراميل المتفجرة وسط قصف مدفعي وصاروخي عنيف على مخيم اليرموك ومدينة الحجر الأسود وحيي العسالي والتضامن، ما أدى لسقوط شهيدين وجرحى في صفوف المدنيين، في ظل عودة الاشتباكات على محاور المخيم وحي التضامن، ومن جهة أخرى فقد قام تنظيم الدولة باستهداف منطقة نهر عيشة وأحياء الميدان والزاهرة والقدم بعدة قذائف، ما أدى لسقوط شهداء وجرحى في صفوف المدنيين.


حلب::
أصيب طفلين في بلدة حيان بالريف الشمالي جراء انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات قصف قوات الأسد للمنطقة في وقت سابق، في حين استشهد طفل في قرية أباد بالريف الجنوبي إثر انفجار قنبلة عنقودية من مخلفات القصف الجوي الروسي على القرية.

تعرضت مواقع قوات حماية الشعب في مدينة تل رفعت لقصف بقذائف المدفعية، فيما استهدف الثوار مواقع قوات الأسد في مطعم الكاستيلو شمال حلب بقذائف الدبابات.


إدلب::
انفجرت عبوة ناسفة في منطقة الصناعة بمدينة إدلب أدت لسقوط عدد من الجرحى بين المدنيين وتم نقلهم إلى المشافي الميدانية.

شن الطيران الحربي الروسي غارات جوية على محيط قرية أم جلال وقرية سكيك وأطراف قرية تحتايا بالريف الجنوبي دون وقوع أي إصابات.


حماة::
شن الطيران الحربي غارات جوية على محيط قرية الخالدية بجبل شحشبو بالريف الغربي، وسقط شهيدين في قرية الحويجة جراء قصف مدفعي استهدف منازل المدنيين، كما تعرضت بلدة الزيارة لقصف مدفعي، وفي الريف الشمالي تعرضت مدينة اللطامنة وقرية الأربعين وتل عثمان وبلدة كفرنبودة لقصف مدفعي عنيف، ما أدى لسقوط جريحة.

أكد ناشطون نبأ سماع أصوات انفجارات متتالية مجهولة المصدر على أطراف جبل زين العابدين الذي يعد تجمع ضخم لقوات النظام في محافظة #حماة.


الاقتتال بين هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير سوريا::
سقط جرحى مدنيون جراء إطلاق الرصاص الحي من قبل عناصر هيئة تحرير الشام على مظاهرة شعبية خرجت ضدها في مدينة سرمدا على خلفية شجار بين أحد عناصرها وصاحب أحد المحلات التجارية في المدينة، وفي ريف حلب استهدفت الهيئة بلدة عينجارة بقذائف الهاون.


ريفي حماة الجنوبي وحمص الشمالي::
جرت اشتباكات عنيفة على جبهات ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي وخاصة على جبهة قرية قبة الكردي، وتمكن خلالها الثوار من قتل وجرح عدد من عناصر الأسد بعدما حاولوا التقدم إلى المناطق التي حررها الثوار، كما دارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين على جبهات قرية تقسيس وسط قصف مدفعي عنيف، وتمكن الثوار من قنص اثنين من قوات الأسد على جبهة حربنفسه.


حمص::
سقط قتلى وجرحى في صفوف قوات الأسد بعد شن عناصر تنظيم الدولة هجوما على مواقعهم شمال وشرق المحطة الثالثة شرق مدينة تدمر بالريف الشرقي، حيث اغتنم التنظيم أسلحة وذخائر متنوعة بينها مدافع ميدانية وسيارات وآليات أخرى.


درعا::
شن تنظيم الدولة فجر اليوم هجوما عنيفا على مواقع الجيش الحر بدأه بتفجير عربة مفخخة استهدفت حاجزا بالقرب من بلدة الشيخ سعد، تمكن بعدها من التقدم والسيطرة على أجزاء واسعة منها، كما سيطر على بلدة ومساكن جلين والحاجز الرباعي، ليقوم بعدها الجيش الحر بإرسال تعزيزات إلى المنطقة لتدور معارك عنيفة جدا تمكن خلالها من طرد تنظيم الدولة واستعادة كامل النقاط، حيث سقط في المعارك قرابة ال28 شهيدا وعشرات الجرحى بينهم قيادات عسكرية، بالإضافة لسقوط شهيدة من المدنيين وإصابة العديد، كما شنت فصائل غرفة عمليات صد البغاة هجوما واسعا على مواقع التنظيم في بلدة سحم الجولان.

عثر الدفاع المدني على 3 جثث ملقاة على الطريق الحربي بين بلدتي نصيب ودرعا وتم التعرف عليهم وتسليمهم إلى ذويهم.


ديرالزور::
اعتقلت قوات الأسد أكثر من 50 شابا في مدينة الميادين وبلدات بقرص والزباري ليتم سوقهم للخدمة الإلزامية، كما شنت قوات الأسد خلال اليومين الماضيين حملة مداهمات في مدينة القورية بحثاً عن عناصر وأشخاص مطلوبين لها.

شن طيران التحالف الدولي غارات جوية على مواقع تنظيم الدولة في مدينة هجين بالريف الشرقي.


الرقة::
استنفرت قوات سوريا الديمقراطية في مدينة الرقة بعد العثور على جثة أحد عناصرها مقتولا ومرميا على جانب الطريق، في حين سمع صوت انفجار في المدينة دون معرفة السبب.

20.نيسان.2018 مقالات رأي

تثير العملية العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا في سوريا قبل أيام، واستهدفت بعض المواقع التابعة لنظام بشار الأسد، أسئلة كثيرة تتعلق بأهدافها، والنتائج التي ترتبت أو يمكن أن تترتب عليها.

الهدف العام لهذه العملية كان واضحاً، وهو ضرب القدرات الكيماوية العسكرية للنظام السوري، لكنه لم يكن محدداً بدقة، إذ تراوح التعبير عنه في تصريحات أميركية وبريطانية وفرنسية بين إضعاف هذه القدرات، وتقويضها، كما أن ما فُهم من تغريدات الرئيس دونالد ترامب، ومن بعض ما ذكرت وسائل إعلام أنه قاله في اجتماعات مع مسؤولين أميركيين، كان موحياً بعملية أكبر وأكثر تأثيراً في مسار الصراع وميزان القوى الإقليمي والدولي في سوريا.

غير أن المواقع التي ضُربت في النهاية تدل على أن العملية التزمت منهج الحد الأدنى، فبدت رمزية لا تختلف إلا كمياً عن تلك التي استهدفت مطار الشعيرات العسكري في 7 أبريل 2017، رداً على الهجوم الكيماوي في منطقة خان شيخون. الاختلاف الأساسي بين العمليتين يكمن في أن الأخيرة ثلاثية الأطراف بخلاف سابقتها، وأن تسعة مواقع استُهدفت خلالها وليس موقعاً واحداً، وإن كان عدد الصواريخ المستخدمة لم يزد كثيراً؛ إذ وصل إلى 105 صواريخ وفق بيان البنتاجون مقابل 59 في عملية الشعيرات.

لذا بدت العملية العسكرية الثلاثية أصغر من أن تحقق نتائج مهمة، مثلما كان الأمر بالنسبة لعملية الشعيرات التي لم تترك أثراً في معادلات الحرب في سوريا، ولم تغير شيئاً في قواعد اللعبة التي تمسك روسيا بأهم مفاتيحها، أو في توجهات النظام السوري وحلفائه بشأن مواصلة السعي إلى حسم الصراع عسكرياً.

غير أن السؤال الذي لم يُطرح في هذا السياق، رغم أهميته الفائقة، يتعلق بطبيعة العملية العسكرية الأخيرة، وهو: هل كان ممكناً أو وارداً أن تحقق هذه العملية نتيجة مغايرة إذا استهدفت المزيد من المواقع، واستمرت لفترة أطول، أو حتى إذا شملت مواقع تتجاوز تلك المتصلة بالقدرات الكيماوية العسكرية؟ ومغزى هذا السؤال أننا إزاء عملية عسكرية مُعلنة مسبقاً ينتفي فيها عنصر المفاجأة، الأمر الذي أتاح الاستعداد لها، وإخلاء مواقع كان ضربها متوقعاً، وإعادة نشر أسلحة ومعدات كان سهلاً توقع استهدافها. كما أن الفرق الزمني بين تهديد الرئيس ترامب بشن عملية عسكرية وتنفيذها، والذي وصل إلى ثلاثة أيام ونيف، أعطى فرصة أكثر من كافية لدعم منظومة الدفاع بمساعدة روسية كثيفة في المناطق المتوقع استهداف مواقع فيها، سعياً لتقليل الخسائر.

وذلك ما حدث بالفعل، الأمر الذي جعل الخسائر في النهاية طفيفة إلى حد يُثير الشك حتى في تحقيق الحد الأدنى من أهداف العملية، بما في ذلك إضعاف القدرات الكيماوية العسكرية لنظام الأسد، رغم أن الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، أعلن أنها تقلل إمكانات استخدام هذه القدرات في الحرب السورية.

لم يخسر نظام الأسد شيئاً يتعذر تعويضه، بل ربما كسب سياسياً ومعنوياً. كما لم تخسر إيران، إذ لم تستهدف العملية مواقع تابعة لها أو لحلفائها الموجودين في سوريا. أما روسيا، فثمة جدل حول ما إذا كانت قد خسرت بالنظر لتصريحات صدرت من بعض مسؤوليها حول الرد على أي عملية عسكرية أميركية في سوريا. فثمة من يرى أن كبرياء روسيا جُرح، ومن يذهب إلى أبعد من ذلك، ويعتقد أن هيمنتها على سوريا كُسرت ولو جزئياً، وأن هذه هي الرسالة المقصودة من مشاركة فرنسا وبريطانيا في الهجوم، رغم أن أميركا تستطيع شن أكبر منه منفردة.

لكن هناك من يرى، بالمقابل، أن ضآلة نتائج العملية تجعل الخسارة الأميركية الفرنسية البريطانية هي الأكبر، لأنها تكشف ضعف قدرة الدول الثلاث على التأثير في مسار الصراع على سوريا.

وأياً يكون الأمر، يظل الشعب السوري هو الخاسر الأكبر بعد العملية العسكرية، مثلما كان الحال قبلها، في غياب أي عمل جاد لإنهاء الحرب التي دمرت مقدراته، ومادام وطنه ساحة لصراعات دولية وأطماع إقليمية يقف العرب متفرجين عليها وغير قادرين على التأثير فيها. ومع ذلك، ربما يكون البيان الختامي الصادر عن قمة الظهران الأحد الماضي بداية لمراجعة جادة للمواقف العربية، على نحو قد يفتح الباب أمام توافق على تحرك مشترك لإنقاذ سوريا وشعبها.

20.نيسان.2018 مقالات رأي

نهاية الأسبوع الماضي تحدث العالم بأسره عن الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على سوريا. وبينما يواصل أطراف الأزمة في سوريا بعد العملية حربهم الإعلامية على جبهات مختلفة، يلفت انتباه المتابعين الاهتمام الكبير بعدم استهداف روسيا في العملية، وموقف موسكو "الليّن".

تطور آخر بقي في ظل الجدل الدبلوماسي حول استخدام السلاح الكيميائي والعملية العسكرية، وهو حملات أحادية الجانب في إطار الحرب الإيرانية الإسرائيلية. مع أن هذا التطور معقد وهام بقدر الحرب السورية على الأقل.

الملفت في الأمر أن الأهداف الإيرانية في سوريا تعرضت لهجومين جويين أولهما قبل أيام من ضربات الحلفاء، وثانيهما بعد الضربات مباشرة. في الغارات الأولى تبين أن الفاعل إسرائيل، لكن يبدو أن منفذ الهجوم الثاني، جنوب حلب، "مجهول" حاليًّا.

من خلال هذه الحملات، تبدي إسرائيل أنها تركز على "شؤونها" فحسب، دون الالتفات إلى ما يفعله الآخرون. ما يجذب الانتباه في الهجوم الثاني هو أنه نُفذ دون حصول أي تداخل مع الضربات الجوية للحلفاء.

يبدو أن المقاتلات الإسرائيلية تجاوزت رادارات نظام الأسد وروسيا، التي تحمي الأجواء السورية، ووصلت أهدافها بسهولة.

إذا كانت روسيا تلتزم الصمت عندما تكون إيران مستهدفة فالمشهد مثير للاهتمام. وهذا يشير إلى أن العلاقات الإيرانية الروسية هشة أكثر مما يُعتقد. الأمر الذي يجعل إيران هدفًا سهلًا.

تقدم إيران على مبادرات مختلفة في عدد من البلدان، وليس سوريا فحسب. يمكننا الحديث عن ليبيا والعراق والخليج العربي ولبنان وباكستان وأفغانستان.

دعم المجموعات المسلحة والشبكات الدينية وتعزيزها اقتصاديًّأ عبر عمليات سرية/ مكشوفة ذات كلفة عالية يتطلب نفقات كبيرة للغاية.

يشكل حزب الله، الذي أصبح جزءًا من الحرب السورية، مثالًا للمجموعات الفعالة والمكلفة ماليًّا. لبنان مقبل على انتخابات خلال الفترة المقبلة. ونجاح حزب الله فيها يقتضي إنفاق مبالغ نقدية كبيرة.

كما أن إيران تتحمل نفقات المسلحين النشطين علاوة على مصاريف أسر قتلى وجرحى الحزب في الحرب السورية.

تتعرض إيران لضغوط اقتصادية كبيرة سواء في الداخل أو في الخارج جراء نفقاتها الأمنية المتزايدة. وبالنظر إلى الأخبار المتداولة، لن يكون مدهشًأ أن تستغل الولايات المتحدة وحلفاؤها السياسات الإيرانية في سوريا ذريعة من أجل اتخاذ قرار بفرض عقوبات جديدة على طهران.

20.نيسان.2018 مقالات رأي

لن تنهي "نزهة" الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، القتالية في سورية الصراع المحتدم بين الدول المتصارعة على فرض نفوذها وانتزاع حصصها من الأرض السورية، كما أنها لم تهدف أساساً إلى وضع نهاية للصراع القائم منذ سبع سنين، بين النظام السوري والمعارضة  الشعبية التي ثارت ضده بسبب الممارسات القمعية التي أثقلت على الناس معيشتهم، وضيقت عليهم أسباب استملاك حقوقهم، بوصفهم مواطنين أحرارا في بلدهم، وتركت تلك "النزهة" للنظام وكل من روسيا وإيران دراسة خيارات الرد على "العبث الأميركي - الغربي المسلح" داخل الأراضي السورية، حسب وصف محور روسيا والنظام وإيران العملية المسلحة التي تحدثت عنها الولايات المتحدة الأميركية، بالتعاون مع حلفائها الفرنسيين والبريطانيين، وإنزال أشد العقوبات على الحاضنة الشعبية للثورة السورية، من مبدأ أنه في جميع المواجهات والدروس المتبادلة بين المحورين، الروسي والأميركي، ستكون الخسائر والضحايا "سورية الهوية".

ويعتبر النظام السوري الضربات العسكرية ضده، إسرائيلية كانت أم أميركية أم أوروبية، والتي لا تستهدف إسقاطه نظام حكم، ولا تعلن انتهاء صلاحية بشار الأسد رئيسا، مجرد "مطبّات" عابرة في مسيرة حربه على ما تبقى من حواضن الثورة، مكانياً وسكانياً، تبعاً للمصلحة المشتركة مع إيران التي ترفض مطالب السوريين بحل سياسي انطلاقاً من بيان جنيف1،

وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالصراع السوري، ومنها 2118، 2254، وفي الوقت نفسه، يعتمد النظام على ثبات الموقف الروسي المساند له، مستثمراً الخلافات الدولية التي تغرق فيها روسيا مع الولايات المتحدة الأميركية من ناحية، ومع الدول الأوروبية التي تفرض عليها عقوبات مالية واقتصادية، وتحاصرها دبلوماسياً وسياسياً من ناحية ثانية، ما يترك المجال، حسب اعتقاد النظام، لفرصة استمرار سياسته في إطالة أمد الواقع الحالي، متجاهلاً أنه، مع حلفائه، أتاح لنظرية "الفوضى الخلاقة" أن تتجسّد واقعياً في سورية، ما يتيح المجال للولايات المتحدة، في هذه المرحلة، إعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد اعتماداً على التفجير الذاتي للدول (وهذا ما روجته وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عام 2005)، وعلى ما أحدثته التدخلات الخارجية وأدواتها من مليشيات وفصائل في الواقع السوري اليوم، وهو الأمر الذي أفشل مراهنات النظام وحلفائه على استثمار هذه الفوضى التي أحدثها، عبر السنوات السبع الماضية، لإعادة إنتاج نفسه ودوره الوظيفي في الشرق الأوسط الجديد، خصوصا مع وجود المصالح الأميركية في دحر التمدّد الإيراني في المنطقة، وأنها، أي الولايات المتحدة الأميركية، كانت الغائب الحاضر، وصاحبة القرار النهائي في قطف الثمار لحالتي الحرب والسلام في المنطقة.

وهذا ما يفسر حالة الهلع التي أصابت كلا من النظام السوري وروسيا وإيران، عند أول إشارة إلى جدية التعامل مع انتهاك النظام قرار حظر استخدام السلاح الكيميائي، ليس بسبب الضربة العسكرية التي يمكن لملمة آثارها، كما يفترض النظام دائماً، وإنما لما يريده الحلف الأميركي من الحلف الروسي الإيراني التركي الذي قارب على وضع اللمسات الأخيرة للحل في سورية، ضارباً عرض الحائط بما أنتجه اجتماع باريس في 24 يناير/كانون الثاني الماضي، على هامش مؤتمر عن المسؤولين عن الهجمات الكيميائية في سورية، وضم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية والأردن، ونتج عنه ما سميت "اللا ورقة" لتكون محور التفاوض بين طرفي النزاع السوريين (المعارضة والنظام)، والتي تعبر عن رؤية هذه المجموعة لما يجب أن تكون عليه جلسات التفاوض البينية، لإنهاء حالة التلاعب وكسب الوقت خلال جولات التفاوض التي وصل عددها إلى تسع، إضافة إلى جلسات التفاوض التقني وورشات العمل، كما أنها وضعت ملامح جديدة لسورية ما بعد الحرب، وفق خريطة طريقٍ تتجاوز المصطلحات الخلافية والمرجعيات غير الوطنية لكلا الطرفين، ويمكن القول إن من شأن تلك الرؤية أن تسقط نظام الحكم القائم شكلاً ومضموناً، وتؤسس لسورية دولة رئاسية برلمانية غير مركزية، وتمنح كل المواطنين حقوقا متساوية فردية وجمعية.

التعاطي السلبي والمعادي مع حالة التدخل السياسي المباشر للمحور الأميركي الغربي، من خلال تجاهل ثم رفض اللا ورقة المقترحة، والتي جاءت لتسحب البساط من تحت مبادرة موسكو، المتفق عليها مع طهران وأنقرة عبر ما سمي مؤتمر سوتشي، وتفاقم الخلافات بين المحورين بشأن الخرائط المعلنة عن تقاسم النفوذ لمحور روسيا وشركائها في أستانة، وتجاهل المصالح والرغبات الأميركية والغربية وإسرائيل، في إبعاد إيران عن الحدود السورية مع كل من "إسرائيل" والعراق، واستكانة النظام، بفعل شراكته مع كل من موسكو وطهران، لهذه المخططات من جهة، وكذلك موافقة أطراف في المعارضة على هذا التقسيم، بفعل تسليمها الكامل لما تقتضيه مصالح تركيا منه، من جهة مقابلة، هيأ الفرصة لخروج واشنطن أخيراً عن صمتها، وتعاطيها مع جريمة استخدام السلاح الكيميائي هذه المرة، بما يمكن أن ينهي حالة التمرد الروسي على قرارات المجتمع الدولي، ويقوّض الوجود الإيراني في سورية، ويقلل من أهمية تحالفاتها مع مليشيا حزب الله، قبل أن تكون التهديدات والنتائج هدفها المباشر النظام السوري، وتهذيب سلوكه وإعادته إلى طاولة المفاوضات وفق الجدول الأممي الذي يريده المجتمع الدولي الذي أنتج نحو 17 قراراً، ولم يأخذ أيٌّ منها طريقه إلى التنفيذ.

الحصار الحقيقي الذي ينتهجه الرئيس ترامب لكل من روسيا وإيران هو بإخضاعهم إلى آلية مفاوضات جديدة، لا تكون فيها روسيا بيضة القبان في ميزان التسوية السورية، ولا تغيب فيها المصالح الإسرائيلية على حساب تحجيم إيران وردعها، بينما يأخذ الحصار شكلاً آخر مع النظام والمعارضة، اللذين يشكلان الحلقة الأضعف في الصراع الحالي، ما يستوجب على كل طرف أن يعيد حساباته داخلياً وخارجياً، لإقناع المجتمع الدولي بصلاحية تمثيل كلٍّ منهما للجهة التي يدّعي أنه يمثلها من مؤيدين ومعارضين وما بينهما.