الشهيد عبد الكريم عقدة

  • العمل: مراسل شبكة شام
  • تاريخ الاستشهاد: الأربعاء, 19 أيلول/سبتمبر 2012
  • مكان الاستشهاد: حماة - حي الأربعين

في وطني كل مواطن منا هو مشروع شهيد , و الشرفاء يرحلون وهم في مقدمة الطريق و الجبناء و المرتزقة تتساقط أقنعتهم اتباعا كأوراق الخريف على قارعة الطريق .
عبد الكريم من مواليد حماة ذو السادس و العشرين عاماً صاحب الإبتسامة المشرقة و الوجه السمح يتحلى بالأخلاق الرفيعة و العزيمة و الإصرار , أبو حسن متزوج وليس له أطفال شجاع لا يهاب الموت ولا يعرف الخوف طريقه فكان يلقب بـ " رجل المخاطر " لقوة قلبه و جرأته الغريبة فكان يخاطر بروحه كي يستطيع إيصال الحقيقة للناس , أبو حسن من أكثر الناس عشقا لكاميرته فمنذ اندلاع الثورة نذر نفسه لها و للجهاد في سبيل الله و الوصول للحرية المنتظرة في وطنه وكان لا ينام إلإ وعدسته تكون بجانبه ولا يذهب أو يمشي دون عدسته فهي أصبحت جزاً من روحه أبو حسن كان يواجه الدبابة بصدره العاري فهو مؤمنا بالمقولة " الحرية شمس تسطع وبصدري أقابل مدفع " .
رسم شهيدنا طريقا له و أقسم ان لا يعود عنه مهما حصل و اعتقلو ابن عمه لخمس مرات لتشابه إسمه مع اسم أبو حسن فقط فكان النظام يحمل حقداً كبيراً على كل من كان سلاحه العدسة ولكن كيف إذا كان شهيدنا سلاحه العدسة و الجرأة فقد رصد لهم الدبابات كيف تقوم بإطلاق نيرانها على الأهالي المدنيين وبيوتهم وكيف جائت الدبابات تضرب الخزانات لتفرغها من المياه فقط وتحرم الأهالي منها ثانية وكان عندما تأتي عصابات الأسد كي تداهم الحي لا يهرب ل ينتقل من سطح إلى أخر كي يبقى يرصد جرائمهم البشعة و انتهاكتهم اللئيمة على منازل الاهلي من سرقة و دمار وفي إحدى المرات سقط أبو حسن من سطح في الطابق الرابع على الأرض وهو يقوم بالهرب أمامهم ولكن حماه الله لأن نيته كانت صافية خالصة لوجه ربه الكريم ثم قامت عصابات الأسد بحرق منزله ومنزل أخيه للإنتقام كما قامو في اعتقال زوجته كي يعود و يسلم نفسه ولكن شهيدنا أبى تسليمهم نفسه كما قتل بعدها أبناء أخته في مجزرة كاملة في حماة ولكن تم قتلهم ذبحا بالسكاكين ولكن لم يكن كل هذا عثرة في طريقه بل زاد إصراره و عزيمته على متابعة المسير فهو خارج إما منتصراً أو شهيداً لا يوجد في مخيلته خيار ثلاث إما الشهادة أو النصر لا ثالث لهما وتابع أبو حسن مسيره وبلغ عدد الفيديوهات في محطته على الإنترنت أكثر من 1250 مقطعا من داخل مناطق القتال , كان كل مرة يقوم التصوير يهمس قائلا " يارب الشهادة " .

قال عنه صالح الحموي " مفتي المذهب الحنبلي في حماة " :
“ إلى من يتكلمون عن الجهاد ويقولون: هو بالبندقية فقط أنا أعتقد وأؤمن وأصدق أنك من أفضل المجاهدين في مدينة حماة أنحني تواضعاً أمام عظمتك يا أبا الحسن أقبّل يديك التي جاهدت أنحني أمام قولك: يا الله ما ضل غيري يا الله “

كما قالت شبكة شام عن أبو حسن خيرة المراسلين لديها :
“ لم يطلب منه يومًا تصوير أيّ فيديو مهما كان خطرًا ويهدّد حياته ورفض ذلك، بالعكس كان هو من يبحث عن مكان الخطر قريبًا من القصف والاقتحامات والشّبيحة ليصوّر فيه وينقل الحقيقة للناس جميعا “
استشهاده :
كان لقصة استشهاد أبو حسن قصة مؤلمة جدا , وفي تاريخ 19 – 9 – 2012 كان أبو حسن مع رفاقه في حي مشاع الأربعين مستعدين لبدء يوم جديد من الثورة ومواجهة عصابات الأسد و شبيحته بهمة عالية و أفكار جديدة متحلين بالصبر و الإيمان ولكن في هذا الوقت كانت عصابات الأسد تحاصر المنزل من الخارج و تطوقه بعدد كبير من الشبيحة وقامت أيادي الغدر بقتل أبو حسن و رفاقه ولم يكتفو بذلك فقط بل قامو بحرق المنزل وهم في داخله , هذا هو الحقد الذي يحكى عنه فهو لا يوجد سوى داخل قلب كل لئيم وغدار , استشهد أبو الحسن مع رفاقه داخل المنزل بعدما قضى مسيرته في خدمة الثورة و إظهار الحق و الحقيقة للعالم أجمع فسقى أرض وطنه بدمائه و دماء رفاقه الطاهرة النقية .