23.كانون2.2018 أخبار سورية

هددت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، اليوم الثلاثاء، بقطع الدعم عن حزب الاتحاد الديمقراطي "بي واي دي" وذراعه العسكري قوات حماية الشعب "واي بي جي" في حال نقل عناصر له إلى مدينة عفرين بريف حلب الشمالي.

جاء ذلك في تصريح أدلى به المتحدث باسم "البنتاغون"، الرائد أدريان رانكين غالواي، للأناضول، تعليقا على أنباء عن انتقال مواكب للتنظيم الإرهابي من مدينة القامشلي بريف الحسكة لدعم عناصر التنظيم في عفرين.

وتتواصل لليوم الرابع على التوالي عملية "غصن الزيتون" العسكرية التركية ضد الأهداف العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي في عفرين.

واعتبر غالواي أن العلاقة بين ما تسمى بـ"قوات سوريا الديمقراطية" وحزبي الاتحاد الديمقراطي والعمال الكردستاني "بي كي كي" ليست على شكل قيادة وتحكم، لذا لن نستطيع الإدلاء بتصريحات في هذا الخصوص.

وتابع: "نقدم تدريبات وتوصيات ودعم للقوات التي تقاتل داعش.. لا نعطي تعليمات للقوات على الأرض، هذه ليست علاقتنا، في حال قاموا بعمل عسكري لا يركز على داعش فسيفقدون دعم التحالف".

ومشيرا بيده إلى القسم الشمالي الشرقي من الخريطة السورية مضى قائلا: "لنفترض أن وحدة من واي بي جي تتواجد في منطقة ما هنا، وقالت إننا سنتوقف عن مكافحة داعش ونتجه لدعم إخواننا في عفرين، حينها يظلون لوحدهم، ولا يمكنهم أن يكونوا شركاء لنا".

وشدد غالواي على أن الأمر ليس متعلقا فقط بـ"واي بي جي"، وإنما أيضا بالقوات التي تدربها واشنطن في منطقة التنف على الحدود السورية الأردنية العراقية.

وأضاف أن الأسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة لما أسماهم "شركاء لبلاده" هي فقط لمكافحة "داعش".

وأوضح أنه "إذا تأكدنا من استخدام المعدات لغاية أخرى غير داعش، سنتخذ الخطوات اللازمة، بما فيها قطع الدعم".

23.كانون2.2018 أخبار سورية

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن بلاده ليتس مضطرة لتقديم تبريرات لأحد بشأن عملية "غصن الزيتون" التي تستهدف المواقع العسكرية لحزبي "بي واي دي/ بي كي كي" و"داعش" الإرهابيين في سوريا.

جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلى بها الوزير التركي في مقر سفارة بلاده لدى فرنسا، عقب لقاء ثنائي جمعه بنظيره الأمريكي ريكس تيلرسون.

وأضاف جاويش أوغلو، أن أنقرة تنظر فقط إلى مخاوف الشعب التركي ومصادر قلقه، وتنفذ فقط ما يقوله الشعب، وعليه؛ فهي غير مضطرة لتقديم تبريرات لأحد، بحسب وكالة الأناضول-.

ولفت جاويش أوغلو، إلى أنه شارك في باريس باجتماع لوزراء الخارجية حمل اسم "شراكة دولية لمكافحة إفلات مستخدمي الأسلحة الكيميائية من العقاب"، مشيرًا أن تركيا، ومنذ البداية، أظهرت موقفًا ثابتًا حيال منع استخدام الأسلحة الكيميائية ومعاقبة مستخدميها.

وشدد على ضرورة عدم إفلات بشار الأسد في سوريا من العقاب بسبب استخدامه أسلحة كيميائية ضد الشعب السوري.

ولفت جاويش أوغلو، إلى أنه تلقى اتصالًا هاتفيًا من نظيره البريطاني بوريس جونسون أعرب فيه الأخير عن دعمه لعملية "غصن الزيتون" واحترامه لمخاوف أنقرة الأمنية.

وأشار إلى أن "بي واي دي/ بي كي كي" الإرهابي هجّر الكثير من سكان مناطق شمالي سوريا، بما في ذلك الأكراد.

وأوضح جاويش أوغلو أنه أجرى لقاءً مع وزير الخارجية الفرنسية "جان لو دريان"، شرح فيه لنظيره الفرنسي دول العمل الدبلوماسي وأهميته في توضيح موقف تركيا من التهديدات التي تتعرض لها وقضيتها العادلة.

وتتواصل لليوم الرابع على التوالي العملية التي أطلقها الجيش التركي، السبت الماضي، مستهدفة عناصر "بي واي دي" في عفرين.

وشدد الجيش على أن ضرباته تستهدف المواقع العسكرية للتنظيمين، مع الحرص على عدم إلحاق أضرار بالمدنيين.

23.كانون2.2018 مقالات رأي

بعد إسقاط حلب بيد الإيرانيين والروس ومرتزقة الأسد، وسقوط الخيار الجهادي المتأسلم وأوهامه حول فرص إقامة نظام ديني في سورية، بدت الفرصة متاحةً لاستعادة رهان الثورة الأول، الذي جعلت تحقيقه هدفها الرئيس، وهو إسقاط النظام الأسدي، وبناء نظام ديمقراطي هو بديله الحتمي والوحيد.

قبل سقوط حلب، كان واضحا أن الثورة غير الجهاد، وأن مشروعها نقيض مشروعه، وانتصاره لن يحقق أهدافها التي هتف لها ملايين السوريين، عندما طالبوا بالحرية والعدالة والمساواة والكرامة الإنسانية لكل سوري، من دون النظر إلى دينه أو معتقده أو انتمائه أو عرقه أو منبته الاجتماعي... إلخ، بينما أعلن الجهاديون أن مشروعهم هو لأهل السنة والجماعة دون غيرهم، وليس لعموم المسلمين، أو لأتباع الأديان الأخرى، وقالوا إن الحرية كفر والديمقراطية بدعة، في موقفٍ توافق توافقا فاضحا مع مواقف النظام من الثورة وأهدافها.

... واليوم، وبعد ما جرى الأسبوعين الفائتين في ريفي حلب الجنوبي وإدلب، حيث سلم تنظيم القاعدة في بلاد الشام مئات القرى من دون قتال إلى إيران والأسد، وتسبب في هجرة نيف ومائتي ألف مواطن من قرارهم وبلداتهم، يتضح بأدلة لا سبيل إلى دحضها أن الجهاد لم يعد فقط مشروعا مناقضا لمشروع الثورة، بل صار مقتلها، وأن قادته، من أمثال الجولاني، يتحدثون بظاهر لسانهم عن إسقاط الأسد وإقامة حكم الله، بينما يوقفون أفعالهم على استكمال معركة القضاء التام والناجز على ما تبقى من الثورة والسوريين.

وكانت جبهة النصرة قد أظهرت بطولات نادرة حقا في حربها ضد سبعة عشر فصيلا من الجيش الحر، قضت عليها بالتتابع خلال العامين الماضيين، وقتلت مقاتليها أو سجنتهم، وصادرت سلاحهم، ولاحقت من نجوا منهم، وقضت كذلك خلال يومين على حركة كبيرة هي "أحرار الشام"، واستولت على سلاحها، وقتلت وأسرت مئات من منتسبيها. وحين انفردت، أخيرا، بمنطقتي إدلب وجنوب حلب، عقدت "مؤتمرا وطنيا" في سياق سعيها إلى بناء إمارة إسلامية تشبه دولة البغدادي، ولكن بطرقها الالتفافية/ الاحتيالية التي دفعتها إلى تشكيل "حكومة إنقاذ"، سرعان ما بادرت إلى إنقاذ تلامذة المدارس وطلاب الجامعات من العلم، وأغلقت مدارسهم وجامعاتهم، واعتقلت عددا منهم، قبل أن تلغي المجالس المحلية المنتخبة، وتستولى على مكاتبها، وما في مخازنها من مواد غذائية وأدوية للسكان.

وشنت جبهة النصرة هجمات على ريف حماة الشمالي، قتل خلالها مئات من عناصرها، فيما كان عليها اتخاذ موقف دفاعي، يعد إدلب وجوارها لصد هجوم كبير، حين وقع، بادرت إلى إخلاء مناطق شاسعة من دون قتال، تطبيقا لمقرّرات أستانة التي هاجمها الجولاني، واتهم من توصل إليها بالخيانة، لاعتقاده بسذاجة أن كلماته يمكن أن تغطي انفراده بتنفيذ ما تقرّر في أستانة بشأن منطقة خفض التصعيد الرابعة (إدلب وجوارها). والآن، إذا ما تذكرنا أن مساحة المنطقة التي سلمها تربو على أربعمائة كيلومتر مربع، أدركنا المدى الذي بلغه التناقض بين جهاده والثورة. ولماذا استمات الأسد والإيرانيون والروس لفبركة تنظيمات جهادية، منها تنظيمه الذي ما أن أخذ موطئ قدم في سورية حتى شرع يحارب الثوار، وصولا إلى انفراده شبه التام، بما بقي من مناطق محرّرة شمال سورية، حيث تأكد لمن كان لا يصدق أن هدف الجهاد هو خنق الثورة وقتلها، ومنع انتصارها. ولو كان من الثورة لما تخلى عما حرّرته من أراض وبنته من مؤسسات، وأن على السوريين أن يختاروا من الآن بين جهاده والثورة، بعد أن انتفت الشكوك بشأن توافقهما، وتأكد لكل من يريد أن يفتح عينيه أنهما نقيضان، ولا يمكن لأحدهما أن يتعايش بعد إدلب مع الآخر.

واليوم، صار من الضروي أن يتخلى السوريون عن تنظيماته التي أوقفت "جهادها" على ذبح الثوريين، وأن يرتبط مصير سورية بالانحياز إلى الثورة ضد مشبوهين، لا يعرف أحد هويتهم الحقيقية، تكشف أخيرا أن عددا من كبار قادتهم عملاء لواشنطن وموسكو وطهران والأسد، وأن من دعمهم أوصلهم إلى مواقعهم المفصلية، ليسهموا في القضاء على الثورة، وينتزعوا منها ما حرّرته من أرض الوطن بأغلى التضحيات، تمهيدا لإعادتها إلى النظام، كما فعل الجولاني، فهل من المقبول أو المعقول أن يدعم أحد بعد اليوم جهادا يعادي الشعب السوري وحريته، لم يتردد يوما في التآمر عليهما مع الأسد وإيران.
أيها السوريون، إناثا وذكورا، أنقذوا ثورتكم.

23.كانون2.2018 مقالات رأي

هل يمكن أن يعود الوئام للسوريين بعد أن تخمد نار الحرب، بل الحروب التي تشتعل بجسد سوريا وروحها؟

هل يمكن تجاوز خنادق الكره وصدوع الحقد العميقة، بعد أكثر من 6 سنوات من أبشع حرب أهلية يشهدها العالم حالياً، وليس فقط العالم العربي؟

كيف يتعالى السني الحلبي والحمصي والحموي والإدلبي وأهالي مضايا والزبداني وجوبر ومخيم اليرموك وأسر حوران، من فظاعات قوات بشار وميليشيات نصر الله وحرس خامنئي، ومجرمي الحشد العراقي، وعجم الهزارة الأفغان؟

كيف يأمن العلويون، من الأهالي العاديين، بالساحل السوري وجبال الساحل وريف حمص من فظاعات «داعش» و«النصرة» وغيرهما؟

كيف يركن المسيحيون في وادي النصارى وحلب وحمص ودمشق بعد تفشي الثقافات المتطرفة السوداء؟

المجرم الأول بكل ما جرى، معلوم، وهو النظام الذي يحكم، لأنه هو المسؤول، بصفته قائد الدولة، عن صون السلم الاجتماعي واتحاد البلاد وردع الغزاة، لكن الذي فعله نظام بشار هو جلب العصابات الطائفية من كل مكان، وتسليم البلاد للغازي الإيراني والتدخل الروسي، وبذر سموم الفتنة الأهلية واستباحة الدماء والأموال والأعراض، والتسبب بتشريد ملايين السوريين بمنافي الأرض.

لولاه، لما فقست بيضة داعش الشيطانية، ولما تبرعمت ورقة القاعدة الشوهاء على ياسمين الشام.

لكن نرجع للسؤال الأول، هل يمكن لأهل سوريا أن يجتمعوا على كلمة سواء بعد كل هذا الهول؟ وعلى أي أرض؟

ربما هناك بقعة ضوء بعتمة الظلام، فقبل أيام نشرت هذه الصحيفة، «الشرق الأوسط»، خبراً عن الخلاصة التي خرج به سوريون ببرلين الألمانية بعد جولات من الحوار السري.

توصلت شخصيات وقيادات من المكونات العرقية والدينية والطائفية السورية، يعني من السنة، حضراً وعشائر، ومن شخصيات علوية معتبرة آتية من الساحل السوري، ومن كرد ودروز ومسيحيين لوثيقة من 11 بنداً بينها وحدة سوريا، و«المحاسبة الفردية» - يعني ليس أخذ الكل بجريرة البعض - عكست توافقات الكتلة الوسط في المجتمع السوري، مع أمل أن تكون وثيقة «عقد اجتماعي» فوق دستورية لمستقبل سوريا.

الوثيقة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها نصّت على 11 بنداً تحت عنوان «مدونة سلوك لعيش سوري مشترك». بها قواعد حاكمة للعقد الاجتماعي السوري المنتظر بعد أن تضع الحرب أوزارها منها: «وحدة الأراضي السورية، المكاشفة والاعتراف، لا غالب ولا مغلوب، لا أحد بريء من الذنب».

بنهاية الأمر، ستنتهي هذه الحرب، إما بالقوة الدولية والإقليمية وإما بتعب أطرافها، لكن كيف سيسفر الصباح السوري في اليوم التالي على دخان الحرائق؟

وثيقة برلين... جسر للعبور من ضفة القنوط لضفة الأمل.

23.كانون2.2018 مقالات رأي

مع كل جلسةِ محاكمةٍ للمناضلة الفلسطينية الصغيرة عهد التميمي، تَنْقل وسائل الاعلام صوراً حية للقضاة والمحامين وذوي تلك الفتاة التي صارتْ أيقونةً لمقاومةِ الاحتلال. تبتسم عهد في المحكمة وترْفع علامة النصر فيما القاضي يتلو الاتهامات: إعاقة عمل السلطات. إهانة جنود وصفْع بعضهم، التحريض، التهديد، أعمال شغب وإلقاء حجارة...

عهد، الطفلة التي دأبتْ منذ 2009 على الانتظام في مسيراتٍ أسبوعية في قريتها النبي صالح تنديداً بالاحتلال والاستيطان والجدار العنصري، أَدهشتْ الإعلاميين والمراقبين والمتابعين السياسيين بشراستها ضدّ الجنود الإسرائيليين إذا تعرّضوا للمتظاهرين وخصوصاً أفراد أسرتها. قال لها والدها في المحكمة: «ابتسمي وافردي شعرك، كوني أنتِ، فأنتِ بطلة، رمز الجيل الجديد من الفلسطينيين الباحثين عن الحرية. جيلنا انتهى أمْره، أنت حاملة الراية»... فردّتْ شَعْرَها وابتسمتْ فيما فريق محاميها برئاسة غابي لاسكي يعمل ليل نهار لإطلاقها مستفيداً من كونها قاصرة ومن كون الأعمال التي قامت بها إنما ناتجة عن بيئةٍ ساد فيها القمع والاحتلال.

غالبية المتعاطفين آلياً مع عهد انسجمتْ مواقفُهم مع إرثٍ طُبع في الوجدان والضمير لأكثر من ستة عقود. إرثُ فلسطين التي ذُبحت مرات من الاحتلال ومرات من التآمر الدولي ومرات من تَقاتُل أبنائها ومرات من استخدام العرب لقضيتها في تصفية حساباتهم. لكن ما يلفت في قضية التميمي هذا المستوى المخيف من النفاق والانفصام لدى النخب الفكرية والإعلامية العربية التي وجدتْ ربما قصةً تُخْرِجُها من صَمْتٍ هو أقرب الى المشاركة منه الى «الحياد»، فإسرائيل جسمها «لبّيس» ويمكن أن تحظى بأطنان من الإدانات والاستنكارات والتظاهرات، أما ديكتاتور البراميل فجسمه «معصوم» عن التنديد ولو كانت مجازره مدرسة لا تقبل في صفوفها حتى عناصر الهاغاناه وشتيرن وأرجون.

مثالٌ واحد فقط من عشرات الآلاف يفضح دخول هذه النخب الإرادي كهوف النفاق... والتواطؤ.

حمزة الخطيب، طفلٌ سوري في عمر قريب لعهد التميمي، وُلد في قرية الجيزة، خرج في نيسان - ابريل 2011 في تظاهرةٍ لكسْر الحصار عن بلداتٍ في درعا عانتْ الأمرّين من التجويع والتقتيل. يومها كان في الثالثة عشرة من عمره والثورة السورية في بداياتها، حيث لا «داعش» ولا «نصرة» ولا غيرها من أدوات الممانعة التي استُخدمت لاحقاً. قريته كلها تقريباً بنسائها وشيبها وشبابها وأطفالها خرجت سلمياً تنادي برفْع الحصار فقط، وحمزة يهتف ويصفّق ويضحك مع أقرانه، الى أن وصل الى حاجز للجيش السوري أطلق جنوده النار عشوائياً على المتظاهرين... ثم اعتُقل مع 50 شخصاً.

سأل أهل حمزة عنه بعد أيام، فأفيدوا بأنه في فرع المخابرات الجوية التي تحقق معه وستطلقه... أَطْلَقَتْه فعلاً وأَعادتْه إلى منزله جثةً، ونقلتْ صحيفةٌ كندية عن طبيب شرعي انه عاد بلا فكّين وبجسدٍ مليء بالحروق وبالصدمات الكهربائية وكدمات الضرب بالكابلات بينما قُطع عضوه التناسلي.
حمزة لم يضرب جندياً سورياً، لم يُلْقِ بالحجارة على أحد، رأى الناس يخرجون طلباً للحرية والتغيير فخرج وعاد كما عاد. مثّلوا بجثته ليعرف أبناء درعا وسورية لاحقاً أن مصيرهم سيكون مماثلاً إنْ كرروا كلمة «حرية». أَحرقوا لحمه ليعرفوا أن الحريق سيطال البلد إنْ فكّر أحد بتغيير الأسد. كسروا فكّيه وطحنوا عظامه ليعرفوا أن القرى والمدن ستتكسّر على مَن فيها وتطحن ساكنيها. قطعوا عضوه التناسلي كي يعرفوا أن الإبادة ستشملهم وذريتهم إنْ فكروا مستقبلاً في تغيير ولاية الذرية الحاكمة.

استعرِضوا أسماء المتعاطفين مع عهد التميمي (وهي تستحقّ ذلك وأكثر) من مفكرين وكتّاب وإعلاميين وسياسيين عرب، وقارِنوا بين مواقفهم من قصتها ومواقفهم من قصة حمزة الخطيب فلن تجدوا أيّ تَضامُن معه بل كل التضامن مع قاتِله.

هي طفلةٌ وهو طفلٌ، هي بدأتْ بالتظاهر من عشر سنوات وهو سار في تظاهرةٍ واحدة فقط، هي طالبتْ بهدْم الجدار العنصري وإنهاء الاحتلال وهو طالب بهدْم جدران القمع والكراهية والتمييز بين أبناء الشعب الواحد وإنهاء الحصار، هي ضربتْ جندياً مُغْتَصِباً وهو قَتَله ومثّل في جثته جندي سوري ينتمي إلى سلطة غاصبة، هي ذهبتْ الى المحكمة وهو ذهب الى القبر، هي رفعتْ علامة النصر أمام القاضي وهو طُحنت أصابعه قبل إحراقها، هي ابتسمتْ لأهلها ومحاميها في المحكمة وهو عاد بلا فكّين فكفنته دموع مودّعيه، هي طالَبها والدها بأن تفْرد شعرها لأنها صارتْ رمزاً لجيل جديد من الفلسطينيين الباحثين عن الحرية وهو فَرَد آلامه وعذاباته على مساحةِ القهر التي تحاصرنا وصار رمزاً لعجْزنا ونفاقنا وخوفنا ومشاركتنا، صمتاً أو تأييداً، في المجازر.
هي في فلسطين المحتلّة وهو في سورية... الأسد.

23.كانون2.2018 أخبار سورية

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الثلاثاء، عن قلقه إزاء تقارير عن استخدام أسلحة كيميائية في سوريا مرة أخرى.

وكانت مصادر في منظمة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، أفادت أمس بأن قوات النظام قصفت منطقة سكنية في مدينة دوما بالغوطة الشرقية للعاصمة دمشق بغاز الكلور، ما أصاب 21 مدنيا بينهم أطفال بحالات اختناق.

وقال استيفان دوغريك المتحدث باسم غوتيريش، لصحفيين، في مقر المنظمة الدولية بنيويورك: "نحن قلقون للغاية إزاء التقارير التي تفيد بأنه وبينما نحن في عام 2018 لا يزال استخدام الأسلحة الكيميائية مستمرا في سوريا"، بحسب "الأناضول".

وكانت آلية تحقيق مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (جيم)، خلصت مطلع سبتمبر / أيلول 2017، في نتيجة أولية، إلى أن نظام الأسد استخدم غاز السارين في مجزرة مدينة خان شيخون بريف إدلب، الخاضعة لسيطرة الثوار.

وقتل في مجزرة خان شيخون يوم 4 أبريل / نيسان الماضي، أكثر من 100 مدني، وأصيب ما يزيد على 500 آخرين، أغلبهم أطفال، وسط إدانات دولية واسعة.

وأردف المتحدث الأممي: "من المهم إعمال مبدأ المحاسبة والمساءلة هنا.. وكما تعلمون فقد أخفق مجلس الأمن الدولي في تجديد الآلية المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية".

ولم يتمكن المجلس من تمديد التفويض الذي منحه لآلية التحقيق المشتركة في استخدام الأسلحة الكيميائية بسوريا، بسبب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات خلال نوفمبر / تشرين الثاني الماضي.

وتشكلت هذه الآلية عام 2015، وجرى في العالم التالي تجديد تفويضها عاما آخر، وانتهت ولايتها في 17 نوفمبر / تشرين الثاني الماضي بإخفاق مجلس الأمن في التمديد لها تحت وطأة "الفيتو" الروسي.

وتعهدت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي في بيان اليوم، باللجوء إلى كل السبل المتاحة لمحاسبة النظام السوري على استخدام الأسلحة الكيميائية (غاز الكلور) في الغوطة الشرقية.

ويعيش حوالي 400 ألف مدني في الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة، وهي آخر معاقلها قرب دمشق، وتحاصرها قوات النظام منذ عام 2012.

23.كانون2.2018 أخبار سورية

قال وزير الخارجية الهولندي هالبي زيجلسترا، اليوم الثلاثاء، إن هنالك "دلائل كافية" تكفل لتركيا، التي تعرضت لاعتداءات مكثفة، حق الدفاع عن نفسها، مؤكداً أن عملية "غصن الزيتون" مشروعة وتوافق مع القانون الدولي، مشدداً على أن حكومة بلاده لم تدعم حزب "بي واي دي" الإرهابي في أي وقتٍ مضى.

وأضاف زيجلسترا، أمام برلمان بلاده، أن عملية "غصن الزيتون"، التي تستهدف أهدافًا عسكرية لحزبي "بي واي دي/ بي كي كي" الإرهابيين، "ليست صراعًا تركيًا كرديًا بالمطلق، فتنظيم (بي واي دي) ليس بريئًا، وتركيا تعرضت لاعتداءات مكثفة ولها الحق في الدفاع عن نفسها".

وأشار زيجلسترا إلى أن تركيا تمتلك حق الدفاع عن نفسها ومواجهة التهديدات الإرهابية، بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل حق الدول في الدفاع عن نفسها، وقال "هناك علاقات قوية تربط (بي واي دي) و (بي كي كي) المدرجة على قائمة المنظمات الإرهابية في هولندا والاتحاد الأوروبي".

وحول وجود مخاوف لدى الحكومة الهولندية بشأن عملية "غصن الزيتون"، لفت زيجلسترا إلى أن بلاده تجري محادثات مع الجانب التركي، لكن العملية مشروعة وتجري داخل أطر القانون الدولي.

وتتواصل لليوم الرابع على التوالي العملية العسكرية التركية التي أطلقها الجيش التركي، السبت الماضي، مستهدفة مواقع  وحدات حماية الشعب YPG في عفرين.

23.كانون2.2018 أخبار سورية

قال علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، إنه لولا إيران لكان نظام الأسد ساقطاً خلال بضعة أسابيع، ولكان تنظيم الدولة حاليا في بغداد.

وأضاف لصحيفة كيهان الإيرانية أن التنسيق والدعم الإيراني كان له دور حاسم في سوريا، وإلا لما تمكن الروس من فعل شيء في المنطقة، على حد قوله، متهماً الولايات المتحدة بالسعي لتقسيم سوريا، ونفى أن يكون لإيران دور في العملية العسكرية التركية الدائرة في عفرين.

وأشار ولايتي في كلمة ألقاها الاثنين أمام ملتقى "تحرير المسجد الأقصى عنوان انتصار محور المقاومة"، إلى أن أميركا والغرب يسعيان لتغيير حدود الدول وإيجاد شرق أوسط كبير يمتد إلى الحدود الروسية والصينية، بحسب "الجزيرة".

واعتبر ولايتي أن دعم طهران لكل من العراق وسوريا ولبنان كان بمثابة الوقاية قبل العلاج، منبها إلى أن إيران قاتلت في العراق وسوريا لتحول دون انتقال نظرية التقسيم من هذه الدول إليها، ولتمنع انفصال إقليم كردستان العراق الذي قال إنه كان سيتحول إلى "بؤرة لوجود القوات الصهيونية على تخوم بلدنا"، على حد تعبيره.

من جهة أخرى، قال مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية اللواء رحيم صفوي إن الولايات المتحدة تعمل على تشكيل قوة عسكرية كردية قوامها ثلاثون ألف مقاتل، بهدف إيجاد منطقة حكم ذاتي للأكراد.

وأضاف أن منطقة الحكم الذاتي الكردي تمتد من جنوب تركيا إلى غرب العراق، وتشمل كذلك قرابة 25% من الأراضي السورية.

وأوضح صفوي في تصريح أدلى به للتلفزيون الإيراني أن استراتيجية واشنطن الجديدة هي الحفاظ على أماكن توتر في المنطقة، أو توسيعها للاستفادة منها سياسيا وعسكريا واقتصاديا.

ومضى قائلا إن المنطقة تشهد تنافسا استراتيجيا بين أميركا وروسيا والصين وحتى الهند، محذرا من احتمال تحولها إلى منطقة نزاع بين هذه القوى.

23.كانون2.2018 النشرات الساعية

دمشق وريفها::
جرت اشتباكات عنيفة جدا بين الثوار وقوات الأسد على جبهات مدينتي عربين وحرستا بالغوطة الشرقية، على إثر محاولات تقدم نظام الأسد من أكثر من جهة لفك الحصار عن قواته داخل إدارة المركبات، حيث تعرضت مدن وبلدات الغوطة لقصف مدفعي وبصواريخ الفيل، ما أدى لسقوط 3 شهداء في مدينة دوما وشهيد في حرستا، وحدوث أضرار مادية في بلدات حزرما والنشابية وأوتايا وعين ترما وحي جوبر الدمشقي.

استهدفت قوات الأسد برصاص القناصات منطقة المادنية بحي القدم جنوب مدينة دمشق دون تسجيل أي إصابات، والجدير ذكره أن حي القدم يخضع لنظام المصالحات حيث تواصل قوات الأسد خرقها باستهداف المدنيين بشكل مستمر.


حلب::
وسعت قوات الجيش السوري الحر سيطرتها لتشمل قريتي آدمنالي وعمر أوشاغي و5 تلال في ناحية راجو بريف عفرين، وسيطرت أيضا على قرية حمام والتلال المحيطة بها في ناحية جنديرس وذلك في اليوم الرابع من عملية "غصن الزيتون" في منطقة عفرين شمالي حلب بعد اشتباكات ضد قوات حماية الشعب، وجرت اشتباكات بين الطرفين على جبهة قرية سمعان في محيط مدينة دارة عزة، وسط قصف جوي ومدفعي من قبل الجيش التركي على المدن والبلدات الخاضعة لسيطرة الوحدات، والتي أدت لسقوط عدد من الضحايا والجرحى بين المدنيين.


إدلب::
أتمت قوات الأسد والميليشيات الإيرانية للمرة الثانية سيطرتها على كامل مطار أبو الظهور العسكري بالريف الشرقي بعد معارك عنيفة شهدتها الأطراف الغربية للمطار مع هيئة تحرير الشام، حيث تمكنت الهيئة يوم أمس من استعادة عدة نقاط في المطار بعد عمليات استشهادية وقصف مكثف أجبر قوات الأسد على التراجع، ومع تكثيف الغارات والقصف الجوي الروسي على منطقة المطار والأطراف الغربية وصولاً لبلدة أبو الظهور الواقعة غربي المطار، تمكنت قوات الأسد اليوم من الدخول من جديد للمطار العسكري وإحكام السيطرة على أجزاء كبيرة منه للمرة الثانية، فيما تبقى الأطراف الغربية للمطار والبوابة الرئيسية مرصودة من التلال التي تسيطر عليها تحرير الشام.

شن الطيران الحربي غارات جوية بالقنابل العنقودية على بلدة تل الطوقان.

سقط شهيدين وعدد من الجرحى بين المدنيين جراء قصف صاروخي عنيف من قبل قوات الأسد استهدف مدينة جسرالشغور بالريف الغربي، وتعرضت بلدة بداما لقصف مدفعي، وفي الريف الشمالي انفجرت عبوة ناسفة بالقرب من مفرق قرية الكمونة ما أدى لحدوث أضرار مادية فقط.


درعا::
تعرضت أحياء مدينة درعا لقصف بالرشاشات الثقيلة من قبل قوات الأسد


ديرالزور::
شن عناصر تنظيم الدولة هجوماً مباغتاً على مواقع قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في بلدة غرانيج وقرية البحرة بريف دير الزور الشرقي، قتل خلالها قرابة 15 عنصراً لقسد وسيطر عناصر التنظيم على عدة نقاط في قرية البحرة، في حين شن الطيران الحربي التابع للتحالف الدولي غارات جوية استهدف بلدة الشعفة أدت لسقوط قتلى وجرحى في صفوف عناصر التنظيم.


الحسكة::
استهدف الجيش التركي بقذيفة مدفعية مخفر الهلالية بمدينة القامشلي دون ورود تفاصيل إضافية.

23.كانون2.2018 أخبار سورية

نصت مسودة وثيقة «مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي، التي صاغتها موسكو، على نسخة منها، على ضرورة تشكيل «جيش وطني يعمل بموجب الدستور»، وأن تلتزم أجهزة الأمن «القانون وحقوق الإنسان»، إضافة إلى تأكيد الحكومة السورية «الوحدة الوطنية» وتوفير "تمثيل عادل لسلطات الإدارات الذاتية"، بحسب صحيفة الشرق الأوسط.

ومن المقرر، وفق التصور الروسي، أن يؤدي مؤتمر سوتشي حال تأكد انعقاده يومي 29 و30 من الشهر الحالي لتشكيل ثلاث لجان: لجنة رئاسية للمؤتمر، ولجنة خاصة بالإصلاحات الدستورية، ولجنة للانتخابات وتسجيل المقترعين.

وإذ بدأت موسكو دعوة «مراقبين» من دول فاعلة إقليمياً ومصر والدول المجاورة لسوريا مثل لبنان والعراق والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن و«الضامنين» لعملية آستانة، لا تزال الاتصالات الروسية - التركية - الإيرانية جارية لإقرار قائمة المدعوين السوريين، حيث سلمت موسكو، طهران وأنقرة، قوائم ضمت 1300 سوري، مقابل تسليم طهران قوائم ضمت شخصيات مدرجة على قائمة العقوبات الدولية.

وتعترض أنقرة على أي مشاركة مباشرة أو غير مباشرة لممثلي «الاتحاد الديمقراطي الكردي» أو «وحدات حماية الشعب»، وتقترح موسكو دعوة ممثلي الإدارات الذاتية من العرب والأكراد.

وتلعب محادثات رئيس «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة برئاسة نصر الحريري مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، التي أجريت مساء أمس، دوراً حاسماً في قرار المشاركة في سوتشي، خصوصاً وسط وجود معارضة من فصائل مسلحة وتعقيدات فرضتها العملية العسكرية التركية في عفرين شمال حلب. وتجنب الحريري تسلم دعوة رسمية إلى سوتشي قبل لقائه لافروف. وأكد الحريري أهمية الانتقال السياسي ورفع المعاناة عن المناطق المحاصرة والانخراط في مفاوضات سياسية جدية لتطبيق «بيان جنيف» والقرار 2254، وقال: "لن نقف ضد أي طرح يخدم مفاوضات جنيف".

في موازاة ذلك، يعقد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون لقاءً مع نظرائه البريطاني بوريس جونسون والفرنسي جان إيف لودريان والأردني أيمن الصفدي ودول إقليمية رئيسية لإقرار مسودة «لا ورقة» أعدها مساعدو خمسة وزراء في واشنطن قبل أسبوعين، وتضمنت سلسلة من المبادئ السياسية التوافقية التي سيحملها تيلرسون للتفاوض على أساسها مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. وقال مسؤول غربي اطلع على الوثيقة الخماسية إنها تتضمن تأكيداً على إجراء إصلاحات دستورية وتحديد صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والإدارات المحلية تمهيداً لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بإشراف الأمم المتحدة، إضافة إلى وجود ربط واضح بين مساهمة الدول الغربية بإعادة إعمار سوريا وتحقيق الانتقال السياسي.

ويأتي هذا اللقاء الخماسي، الذي يعقد في باريس اليوم على هامش مؤتمر يتعلق بمنع انتشار السلاح الكيماوي واستعماله، خصوصاً في سوريا، قبل استضافة فيينا الجولة التاسعة من مفاوضات السلام بين وفدي الحكومة والمعارضة يومي الخميس والجمعة المقبلين. وإذ أكد وفدا الحكومة و«الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة حضور مفاوضات فيينا، لم يُعرف موقف دمشق من أسئلة وجهتها الأمم المتحدة إزاء العملية الدستورية والإصلاح الدستوري والانتخابات وعلاقة الأمم المتحدة بذلك، وسط تمسك دولي بأن تكون العملية بموجب القرار 2254 ومسار جنيف الدولي.

وستكون جولة فيينا بمثابة اختبار لمدى رغبة أو قدرة موسكو على استخدام نفوذها على دمشق لتحقيق «اختراق دستوري» قبل انعقاد مؤتمر سوتشي.


مبادئ دي ميستورا
وكان لافتاً أن الجانب الروسي وضع البنود الـ12 التي أعدها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا باعتبارها مبادئ الحل السياسي، وسلمها إلى وفدي الحكومة والمعارضة نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) ضمن مسودة وثيقة مؤتمر سوتشي، خصوصاً أن رئيس الوفد الحكومي بشار الجعفري رفض الخوض في مبادئ دي ميستورا قبل الانتهاء من محاربة الإرهاب وسحب وفد المعارضة بيانها الذي صدر في الرياض، خصوصاً ما يخص بشار الأسد. وقال مسؤول غربي: «سيكون صعباً على دمشق أن ترفض هذه المبادئ في سوتشي»، لافتاً إلى أن موسكو أرادت من إدراج المبادئ الـ12 ضمن وثيقة سوتشي، إقناع الأمم المتحدة بمشاركة دي ميستورا في مؤتمر «الحوار السوري» في المنتجع الروسي، بعدما وضع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش سلسلة معايير لحضور الأمم المتحدة في «مؤتمر الحوار السوري»، بينها أن يعقد لمرة واحدة، وألا يتحول إلى مسار مستمر، وأن تكون مخرجاته ضمن مسار جنيف وداعماً له، إضافة إلى قيام الرئيس الأسد بإعلان موقف علني بـ "التزام إجراء إصلاحات دستورية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بإشراف الأمم المتحدة بموجب القرار 2254".

وجاء في مسودة وثيقة سوتشي، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نصها، أن أعضاء وفد مؤتمر «الحوار الوطني السوري» الذين قد يصل عددهم إلى 1600 شخص «يمثلون كافة شرائح المجتمع السوري ومختلف قواه السياسية والمدنية والعرقية والدينية والاجتماعية»، حيث إنهم "اجتمعوا بناءً على دعوة من دولة اتحاد الجمهوريات الروسية الصديقة بمدينة سوتشي لوضع حد لمعاناة شعبنا التي دامت سبع سنوات للوصول إلى تفاهمات مشتركة لإنقاذ وطننا من براثن المواجهات المسلحة، ومن الدمار الاجتماعي والاقتصادي، ولاستعادة كرامة بلادنا ووضعها على المسرح الإقليمي والدولي، ولصيانة الحقوق الأصيلة والحريات لجميع أبناء شعبنا، وأهمها حق العيش في سلام وحرية بمنأى عن أي شعور بالخوف أو الجزع".

وتابعت الوثيقة أن «السبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو التسوية السياسية للتحديات التي يواجهها وطننا استناداً إلى 12 مبدأ»، هي: «الاحترام والتمسك الكامل بسيادة واستقلال ووحدة أراضي وشعب الجمهورية العربية السورية، وعدم السماح بالاتجار بأي جزء من أراضي البلاد، والعمل على استعادة هضبة الجولان المحتلة من خلال كافة السبل القانونية الممكنة وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي»، إضافة إلى «الاحترام والتمسك بالسيادة الوطنية لسوريا شأن باقي دول العالم وحق شعبها في عدم تدخل الآخرين في شؤونه الداخلية» وأنه «على سوريا العمل على استعادة دورها على المسرح العالمي والإقليمي، بما في ذلك دورها في العالم العربي، وفق ميثاق الأمم المتحدة وأهدافه ومبادئه». وإذ نص البند الثالث على "حق الشعب السوري وحده تحديد مستقبله من خلال العملية الديمقراطية وعن طريق الانتخابات وحقه وحده تقرير نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي من دون أي تدخل خارجي أو ضغوط بما يتلاءم مع حقوق وواجبات الشعب السوري على المسرح الدولي»، أشار البند الرابع إلى أن «سوريا دولة ديمقراطية وغير طائفية تستند إلى مبادئ التنوع السياسي والمساواة بين المواطنين بصرف النظر عن الدين أو الجنس أو العرق. وسيادة القانون مصانة إلى أبعد مدى، وكذلك مبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء والتنوع الثقافي للمجتمع السوري والحريات العامة، ومنها حرية المعتقد، ووجود حكومة منفتحة ومسؤولة تعمل وفق التشريعات الوطنية، وتُكلف بتنفيذ مهام مكافحة الجريمة والفساد وإساءة استخدام السلطة".

ولدى مقارنة «الشرق الأوسط» بين ورقة دي ميستورا ووثيقة سوتشي، فإنهما متطابقتان بنسبة كبيرة. لكن لوحظ أن الجانب الروسي استعمل عبارة «الجمهورية العربية السورية» وليس «سوريا». كما أن الجانب الروسي لم يشر إلى الأكراد، كما ورد في وثيقة «الهيئة» المعارضة التي سلمته إلى فريق المبعوث الدولي. ونص البند الخامس في وثيقة سوتشي أن «تلتزم الحكومة بتحقيق الوحدة الوطنية والتوافق الاجتماعي، والتنمية الشاملة والمتوازنة مع التمثيل العادل لدى سلطات الحكم الذاتي»، علماً بأن ورقة المبعوث الدولي تحدثت عن «إدارات محلية» وليس «حكماً ذاتياً». وقد يكون سبب الاختلاف أن الجانب الروسي استند إلى نص مكتوب باللغة الروسية في صوغ وثيقة سوتشي.

وكغيرها من الوثائق الدولية، بما فيها القرار 2254، التي نصت على الحفاظ على المؤسسات تخوفاً من تكرار نموذجي العراق أو ليبيا، نص البند السادس على "التزام الحكومة بتعزيز المؤسسات الحكومية خلال تنفيذها للإصلاحات، بما في ذلك حماية البنية الاجتماعية والممتلكات الخاصة والخدمات العامة لجميع المواطنين من دون استثناء وفق أعلى المعايير الإدارية المثلى والمساواة بين الجنسين. وعند تفاعلهم مع الحكومة، على المواطنين الاستفادة من آليات العمل التي توفرها سيادة القانون وحقوق الإنسان وحماية الممتلكات الخاصة".


جيش وطني دستوري
وبالنسبة إلى الجيش، جاء في البند السابع أنه "على الجيش الوطني الاضطلاع بمسؤولياته على أكمل وجه وفق نصوص الدستور ووفق أعلى المعايير. يضطلع الجيش ضمن مهامه بحماية حدود البلاد وشعبها من التهديدات الخارجية والإرهاب، وعلى أجهزة الاستخبارات والأمن القومي حماية أمن البلاد وفق مبادئ سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان بحسب نصوص الدستور والقانون، ويجب أن يكون استخدام القوة مقتصراً على تفويض من مؤسسات الدولة ذات الصلة".

ولم تستخدم الوثيقة عبارة «جيش مهني» أو «إصلاح الجيش وتفكيك بعض أجهزة الأمن»، كما كانت تطالب المعارضة السورية. لكن البند الثامن نص على «الرفض القاطع لكافة أشكال الإرهاب والتفرقة المناطقية، والعمل على مواجهتهما وتعزيز مناخ التنوع الثقافي»، إضافة إلى "مراعاة حماية واحترام حقوق الإنسان والحريات، خصوصاً خلال وقت الأزمات، بما في ذلك عدم التفرقة بين المواطنين وضمان المساواة في الحقوق بين الجميع بصرف النظر عن اللون والدين والعرق والثقافة واللغة والجنس وغيرها. والعمل على إيجاد الآليات الفعالة لضمان المساواة في الحقوق السياسية وعدالة الفرص المتاحة للنساء، وذلك بمراعاة صناع القرار تمكينهن بهدف الوصول إلى نسبة تمثيل 30 في المائة للنساء لتحقيق التوازن بين الجنسين".

وتضمنت البنود الأربعة المتبقية «صيانة واحترام الشعب السوري وهويته الوطنية وثرائه التاريخي ولقيمه التي غرسها فيه دينه وحضارته وتراثه على مدى الزمان، ومن ذلك التعايش بين مختلف الفصائل الاجتماعية، وكذلك صيانة التنوع التراثي والثقافي الوطني» و«مكافحة الفقر ومساندة الفئات الاجتماعية المعوزة والأكثر احتياجاً إلى الدعم» و"صيانة وحماية التراث الوطني والبيئة للأجيال القادمة وفق المعاهدات الدولية الخاصة".

وختمت مسودة الوثيقة، التي يمكن أن تصدر في نهاية مؤتمر سوتشي في 30 من الشهر الحالي، بالقول: "نحن ممثلو الشعب السوري نعيش مأساة حقيقية، ولدينا من الشجاعة ما يكفي لمواجهة قوى الإرهاب الدولي، ونعلن عن تصميمنا على استعادة كياننا ورخاء بلادنا لكي ينعم جميع أبناء شعبنا بالراحة والسعادة. وفي سبيل تحقيق ذلك، فقد وافقنا على تشكيل لجنة دستورية تضم وفد الجمهورية العربية السورية ووفد المعارضة ذوي التمثيل الواسع لتولي عملية الإصلاح الدستوري بهدف المساهمة في تحقيق التسوية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة، وفق قرار مجلس الأمن رقم 2254. ولذلك فإننا نلتمس من تكليف الأمين العام للأمم المتحدة تكليف مبعوث خاص لسوريا للمساعدة في عمل اللجنة الدستورية في جنيف".

ويتوقع أن تكون الفقرة الأخيرة المتعلقة بالإصلاحات الدستورية موضع تفاوض بين الأمم المتحدة وموسكو، باعتبار أن الأمم المتحدة تريد وضوحاً أكثر في مرجعية القرار 2254، وتنفيذه لدى الحديث عن الإصلاحات الدستورية، وأن يتم ذكر تفاصيل تتعلق بالرقابة والإشراف الأمميين وتفاصيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية، إضافة إلى بند رئيسي يتعلق بمشاركة الأمم المتحدة في اختيار أعضاء اللجنة الدستورية، وألا يقتصر دور دي ميستورا على استضافة جولات تفاوضية بين أعضاء اللجنة الدستورية.