حلب::
تظاهر العشرات من المدنيين في ساحة المجلس المحلي بمدينة الباب بالريف الشرقي رفضا لدخول رئيس هيئة التفاوض السورية "نصر الحريري" للمدينة، وانتقدوا عمليات التفاوض الجارية مع العدو الروسي وتشكيل اللجنة الدستورية، فيما قامت قوى الشرطة بفض التظاهرات قبل خروج الوفد من المدينة.

تعرض محيط مدينة حريتان بالريف الشمالي لقصف مدفعي من قبل قوات الأسد.

تبنت سرية أبو عمارة للمهام الخاصة تفجير عبوة ناسفة في تجمعات قوات الأسد في منطقة حندرات والمدينة الصناعية في الشيخ نجار في محيط مدينة حلب.

جرت اشتباكات بين الثوار وقوات الأسد بالقرب من قرية خلصة بالريف الجنوبي.

اغتال مجهولون عنصرين من هيئة تحرير الشام بعد إطلاق النار عليهما قرب بلدة ابين سمعان بالريف الغربي.


إدلب::
أكدت مصادر عسكرية خاصة لشبكة "شام" الإخبارية اليوم، التوصل لاتفاق نهائي بين هيئة تحرير الشام والميليشيات الشيعية في بلدتي "كفريا والفوعة"، يقضي بخروج كامل الميليشيات والمدنيين إلى مناطق سيطرة النظام وتسليم أسرى ومعتقلين، ومن المنتظر أن يتم التنفيذ خلال الساعات أو الأيام القليلة القادمة.

أصيب عدد من عناصر هيئة تحرير الشام جراء انفجار عبوة ناسفة بسيارتهم في بلدة "ديرحسان" بريف إدلب.

سقط جرحى نتيجة حريق ضخم نشب في أحد معامل الدهان ببلدة أطمة بالريف الشمالي.


حماة::
تعرضت مدينتي اللطامنة وكفرزيتا وقرى لحايا ومعركبة والبويضة بالريف الشمالي وقرية قسطون بالريف الغربي لقصف مدفعي من قبل قوات الأسد، ما أدى لسقوط جريح.


جنوب غرب سوريا::
ارتكبت الطائرات الحربية مجزرتين بحق المدنيين في الجنوب السوري، حيث شنت غارات جوية على مدرسة للنازحين في بلدة عين التينة بريف القنيطرة، وراح ضحيتها 10 من المدنيين النازحين، والمجزرة الثانية ارتكبتها في بلدة العالية شمال غرب درعا، وراح ضحيتها أكثر من 6 شهداء وعدد من الجرحى في صفوف المدنيين.

تعرضت مدينة نوى بريف درعا الغربي لقصف مدفعي وصاروخي من قبل قوات الأسد وسط قيام مروحيات الأسد بإلقاء البراميل المتفجرة على منازل المدنيين في المدينة، ما أدى لسقوط العديد من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين، بالإضافة لخروج المشفى الميداني في المدينة عن الخدمة.

سقط قتلى وجرحى في صفوف قوات الأسد جراء انفجار عبوة ناسفة على الطريق الواصل بين مدينتي جاسم ونوى.

ألقت مروحيات الأسد بالبراميل المتفجرة على بلدة جلين الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة بريف درعا الغربي.

كان من المفترض أن يكون وقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ بعد الساعة التاسعة من صباح اليوم للبدء بجولة مفاوضات بين الفصائل وروسيا، إلا أن الطائرات الروسية والأسدية واصلت غاراتها الجوية العنيفة ترافقت مع قصف مدفعي وصاروخي عنيف على مناطق المدنيين في ريفي درعا والقنيطرة "نوى وتسيل والشيخ سعد ومسحرة وعقربا وتل المحص وتل الجابية والعالية".

وفي سياق متصل فقد أعلنت قوات الأسد عن تمكنها من السيطرة على تل المحص وبلدة المال وتلتها وقرية عقربا وتلتها، كما تم توقيع مصالحة بين فصائل مدينة جاسم وبلدة نمر وروسيا، دخلت بموجها قوات الأسد ورفعت علمها، وبهذا يكون كامل محافظة درعا تحت سيطرة قوات الأسد ما عدا مدينة نوى وبلدة الشيخ سعد بالإضافة لحوض اليرموك الخاضع لسيطرة تنظيم الدولة، وفي القنيطرة رفع موالون للأسد أعلام النظام في قرى وبلدات سويسة وزبيدة شرقية وغربية وقرقس وغدير البستان.


ديرالزور::
جرت اشتباكات عنيفة بين تنظيم الدولة وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في محيط مدينة هجين بالريف الشرقي وسط غارات جوية من طائرات التحالف الدولي.

قتل وجرح عدد من عناصر "قسد" إثر وقوعهم في كمين نصبه تنظيم الدولة في منطقة خبيرة بالريف الشمالي.

قامت قوات الأسد باعتقال عدد من عناصر ميليشيا الدفاع الوطني في مدينتي دير الزور والبوكمال بتهمة سرقة منازل المدنيين، ليتبين لاحقاً أنها نقلتهم إلى الجبهات خارج محافظة دير الزور.


الحسكة::
قتل وأُسر عدد من عناصر قوات سوريا الديمقراطية إثر وقوعهم بكمين أعده تنظيم الدولة في محيط ناحية تومين بريف الحسكة الجنوبي.

قالت عدة مصادر أن طائرة حربية مجهولة سقطت في قرية المشوح جنوب مدينة الشدادي بالريف الجنوبي.

18.تموز.2018 مقالات رأي

تبدو إيران الآن بالنسبة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وفريقه السياسي، الهدف رقم واحد، وقد أطيح وزير الخارجية الأميركي السابق، ريكس تيلرسون، ثمناً لبقاء الملف الإيراني مشتعلاً، ومن عبَّر عن المهمة الأميركية المقبلة هو الوزير الحالي، مايك بومبيو الذي أجاب على سؤال أحد الصحافيين بأن الهدف الأول لأميركا الآن هو إيران، أما سورية فليست في مقدمة أولوياتنا. ويوضح هذا التصريح كيف تشعر أميركا حيال إيران، ولكن إلى أي مدى يمكن أن يذهب ترامب في محاربة إيران، وهناك مستويات سياسية ودبلوماسية، وحتى عسكرية، يمكن الوصول إليها؟ في المستوى الأول، إبعادها عن حدود دولة الاحتلال الإسرائيلي، وهو مطلب إسرائيلي وسعودي أيضاً، والثاني إخراجها من كل سورية، والثالث تجريدها من كل مناطق نفوذها فضلاً عن سورية، وتحجيمها داخل حدودها الدولية، وهي رغبة أميركية وحلم سعودي، ويبقى إسقاط نظامها السياسي خياراً يقع في مناطق شائكة، قد تجرّ محاذير كبيرة، لكن السعودية لا تمانع في ذلك، بينما لا تجد أميركا ضرورةً للوصول إلى هذه المرحلة.

حين يزور ترامب روسيا، ستحتل إيران جانباً كبيراً من الزيارة، بالإضافة إلى مناقشة العقوبات الأميركية وضم القرم، وقد تناقش كل هذه الموضوعات حزمة واحدة، يمكن أن تشكل بالمعنى السياسي صفقة كبرى.

يغادر رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، موسكو قبل ساعات من لقاء ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. وكان أكبر مستشار سياسي للمرشد الأعلى الإيراني، علي أكبر ولايتي، قد غادر العاصمة الروسية قبل وصول نتنياهو إليها بقليل. ويحمل هذا التتابع واحدا من وجوه الصفقة، والتي تبدو روسيا محوراً لها، وقد احتضنت موسكو كل هذه الشخصيات خلال أيام قليلة.

ومن الواضح أن المطلوب هو انحسار إيراني بأي ثمن. وكانت روسيا قد أطلقت بالون اختبار بشأن النقطة نفسها، قبل فترة، وهو تصريح خاطف، يطالب جميع القوات الموجودة في سورية بالمغادرة. جاء الرد الإيراني سريعاً، بأن وجودها شرعي، بطلب من الحكومة الرسمية، وانطفأ كل شيء.

وتوحي سهولة دخول جيش النظام إلى درعا بوجود اتفاق أعمق من اجتماعات الروس مع قادة فصائل الجنوب، فقد كان في وسع دوريات المراقبة الإسرائيلية أن تسمع صرير مدرعات جيش النظام على الطرف الآخر من الحدود. ويفهم مما حدث أن كل ما له صلة بإيران كان بعيداً عن القوات التي دخلت درعا، وسواء كان ذلك صحيحاً أم خاطئاً، فرسمياً لا يوجد إيرانيون قرب الحدود "الإسرائيلية"، وهو مؤشر يعطي مقدمات لنتائج جيدة للإسرائيليين، قد تخرج من تسلسل اللقاءات بين كل أولئك في موسكو.

على الرغم من انتصارات نظام الأسد المتلاحقة، والتي قلصت مناطق المعارضة إلى إدلب فقط، وجيب أخير في الجنوب السوري، إلا أن الحرب غير محسومة، فالأسد غير قادر بقواته الحالية على الإمساك بما لديه، وهو بحاجة "وجودية" إلى الدعم الجوي الروسي الدائم، وخصوصا الكتائب الإيرانية، أو المليشيات التابعة لها، والتي يطلق عليها القوات المتحالفة مع الجيش. ويدرك بوتين ذلك تماماً، ويبدو مرتاحاً للوعد الذي قطعه نتنياهو بأن إسرائيل لن تعمل على زحزحة الأسد. وهنا تبدو الفكرتان متعارضتين، فلن يكون نظام الأسد مستقراً من دون عون عسكري إيراني كبير على الأرض. ويحتاج بوتين إلى مزيد من التدبير للخروج من هذا المأزق، ويمكن أن يشكل إبعاد إيران وحلفائها عن الجنوب مسافة كافية حلاً معقولاً، قد تقبل به إسرائيل مع الاحتفاظ "بحقها" في ضرب ما تجده مناسباً لها داخل سورية وبموافقة روسية، على أن تبقى إيران في الداخل، ويحصل النظام على سيطرةٍ رخوةٍ على الجنوب، تُبقي له العلم، ووجودا في المؤسسات الحكومية، وبعض الصور على المعابر والمداخل الدولية، وتجمدا في الموقف السياسي، يتيح لترامب ابتزاز مزيد من كل الأطراف. وبهذا المعنى، لا تكون الصفقة كبرى، إلا لترامب نفسه.

18.تموز.2018 مقالات رأي

لا تعدو مسألة الحديث عن الانسحاب الإيراني من سوريا عن كونها نسيجا هشا من الرغبات والأوهام والأمنيات، ولا تتوافر على الحد الأدنى من المعقولية الممكنة واقعيا. وهي تقع في إطار رغبة إسرائيلية جامحة لترتيبات أمنها القومي بالاعتماد على القوتين الأمريكية والروسية. ففي سياق متصل من النفاق والكذب المتبادل بين أمريكا وروسيا، من المنتظر عقد لقاء قمة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 16 تموز/ يوليو 2018 في مدينة هلسنكي الفنلندية، في سبيل التوصل إلى إنجاز صفقة تمهد الطريق باتجاه ترميم العلاقات بين البلدين، عبر مدخل تثبيت الاستقرار والسلم في سوريا، وإبعاد إيران. وقد أعلن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي أن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب؛ سيناقشان خلال قمتهما الأزمة السورية والوجود الإيراني في سوريا.

إن الهوة بين أمريكا وروسيا كبيرة، لا يمكن أن تجسرها التصريحات المنمقة المتبادلة. ففي الوقت الذي يصف ترامب ورسيا بالمنافسة، يصف بوتين أمريكا بالشريكة، لكن تلك الصفات لا تخرج عن إطار الرطانة البلاغية، ومن المؤكد أن كلا الرئيسين سيخرجان بوعود لن يستطيع أي منهما تحقيقها بخصوص التواجد الإيراني في سوريا. فقد تدخّلت إيران وحليفها "حزب الله" اللبناني للدفاع عن نظام الأسد، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من السقوط، وذلك في أعقاب انطلاق الثورة السورية، وعلى مدى سنوات تصاعد الاستثمار الإيراني في سوريا، ووصل إلى مليارات الدولارات، بالإضافة إلى وجود عسكري متعدّد الأشكال.

لا شك أن الحديث عن صفقة أمريكية روسية على حساب إيران في سوريا قد أزعجت القيادة في إيران، مما دفع المرشد الأعلى علي خامنئي إلى إيفاد كبير مستشاريه، علي أكبر ولايتي، لنقل رسالة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكانت روسيا قد ألمحت في وقت سابق إلى أن جميع القوات الأجنبية، بما فيها الإيرانية، يجب أن تغادر سوريا في نهاية المطاف، لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال في الرابع من تموز/ يوليو الجاري إن إيران إحدى القوى الرئيسية في المنطقة، ومن غير الواقعي توقع تخليها عن مصالحها في سوريا.

إن تناقض التصريحات بات سمة بارزة للدبلوماسية الروسية، التي اعتادت على تقديم تعهدات وضمانات لأكثر من طرف في سوريا من دون الالتزام بها، وإيران لن تخرج من سوريا من خلال الضغط الروسي، فقد باتت متجذرة في سوريا والعراق ولبنان بسبب السياسات الأمريكية التي ساهمت بإضعاف السلطات المحلية ونشر الفساد في هذه البلدان. فأمريكا لم تتمكن من الحد من النفوذ الإيراني في العراق التي احتلته وفككت مؤسساته، بل إنها خلصت إيران من حكم صدام حسين عام 2003، وأصبح العراق في دائرة النفوذ الإيراني. ومنذ هجمات أيلول/ سبتمبر 2001، دعمت أمريكا (وبشكل منتظم) المصالح الإيرانية، عندما قامت بالإطاحة بنظام طالبان في أفغانستان. ولم تنته جوائز أمريكا لإيران عند هذا الحد، ففي عام 2014، وبعد اجتياح مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" شمال العراق، قامت الولايات المتحدة بتشكيل تحالف من 80 دولة لمواجهة جهاديي تنظيم "الدولة"، وكالعادة كانت إيران هي المستفيدة.

إن الفشل الأمريكي في الحد من نفوذ إيران، لا يمكن أن يتحقق عن طريق روسيا، ليس بسبب عدم رغبة بوتين، وإنما لكونها أشد عجزا من الولايات المتحدة في هذا السياق. ويبدو أن القمة المرتقبة بين ترامب وبوتين لن تخرج عن ترتيبات تحقق أمن إسرائيل، ذلك أن أطراف المعادلة في واشنطن وموسكو وتل أبيب متفقون على بقاء بشار الأسد. فأولوية ترامب هي الانسحاب من سوريا، وإسرائيل أعربت عن ارتياحها منذ زمن بعيد من التفاهم مع نظام الأسد، فهي تفضل بقاء الأسد على وصول نظام إسلامي يهدد مصالحها، مع المطالبة برحيل القوات الإيرانية عن سوريا.

رغم الرغبة الإسرائيلية الجامحة بإبعاد إيران عن سوريا، حسب صحيفة "هآرتس"، والإدعاء بأن "الروس يخططون للعمل من أجل انسحاب القوات الإيرانية بمقابل وعد إسرائيلي بعدم إيذاء الأسد أو نظامه"، إلا أن إسرائيل تدرك استحالة ذلك، حيث قالت "هآرتس" (في إشارة إلى القمة المرتقبة بين الرئيسين الروسي والأمريكي)، إنه إذا وافق ترامب على رفع العقوبات التي فرضت على روسيا بعد الحرب في أوكرانيا واحتلال "القرم"، "فإنه سيطلب من روسيا سحب القوات الإيرانية من سوريا، أو على الأقل تحريكها إلى ما وراء 80 كيلومترا من الحدود الإسرائيلية". وتابعت: "على الرغم من تهديدات بعض الوزراء الإسرائيليين بإلحاق الأذى بالنظام، إلا أن إسرائيل مهتمة ببقاء الأسد، وبسيطرته الكاملة على سوريا، وباستئناف اتفاق فك الاشتباك عام 1974 الذي وقعه والده حافظ الأسد". و"وفقا لمصادر دبلوماسية غربية، فإن إسرائيل تريد من روسيا صياغة خطة استراتيجية لما بعد الحرب، والتي ستمنع سوريا من أن تصبح دولة عبور للأسلحة بين إيران وحزب الله".

منذ أن تدخلت روسيا في سوريا في أيلول/ سبتمبر 2015، باتت في شراكة مع إيران لانقاذ نظام الأسد، وهو نطام أصبح مرتهنا لكلا القوتين، وإذا كانت روسيا ترغب بالتفرد فعلا في سوريا، فإنها لن تتمكن من إقناع الأسد بالحد من وجود القوات الإيرانية في سوريا. فعلى مدى سنوات، تجذرت إيران بطرائق عديدة في سوريا عسكريا واقتصاديا. فقد أصبحت المليشيات الإيرانية التي تقاتل في سوريا جزءا لا يتجزأ من الجيش السوري، وذلك من خلال عمليات اندماج تم تنفيذها بتعليمات من إيران. وحسب مجلة "فورين بوليسي"، فإن مسؤولين إيرانيين وغيرهم من الخبراء والمحلّلين قالوا: إن "طهران استثمرت في دمشق المال والرجال"، حيث بلغ حجم ما أنفقته هناك منذ اندلاع الحرب فيها أكثر من 30 مليار دولار، في حين وصل عدد القتلى الإيرانيين في سوريا إلى نحو 2000 قتيل. وحسب منصور فارهنج، وهو باحث إيراني ودبلوماسي سابق مقيم في أمريكا، فإنه "بغضّ النظر عن قيمة المبالغ التي صرفتها إيران، فهي بعد ذلك من الصعب عليها حمل حقائبها والخروج؛ فقواتها تعمل في 11 قاعدة بأنحاء سوريا، فضلاً عن تسع قواعد تابعة للمليشيات الشيعية المدعومة منها في حلب وحمص ودير الزور، و15 قاعدة ونقطة مراقبة تابعة لحزب الله على طول الحدود مع لبنان وفي حلب".

وعلى الرغم من صغر حجم المجتمع الشيعي في سوريا، اضطلعت المليشيات التي يديرها الشيعة أو يسيطرون عليها؛ بدور غير متكافئ في الصراع. فحسب فيليب سميث، من معهد واشنطن، "فقد كان عدد الجماعات الشيعية المحلية محدوداً، حيث بلغ إجمالي عدد المقاتلين حوالي 3500 إلى خمسة آلاف مقاتل خلال الأيام الأولى من الحرب، وحالياً ما بين ثمانية إلى 12 ألفاً. لكن إيران قامت بتعزيز هؤلاء المقاتلين بشكل مطرد بمقاتلين شيعة أجانب، من بينهم أعضاء من "حزب الله" والمليشيات من أفغانستان وباكستان والعراق. ويتراوح عدد هؤلاء الأجانب في الوقت الراهن ما بين 20 إلى 30 ألفَاً، وفقاً لاحتياجات التجنيد والانتشار".

إذا كانت أمريكا ليست مستعدة للمخاطرة بدخول حرب مع إيران، فإنها لن تستطيع إخراج إيران من سوريا عن طريق الضغوطات الروسية، ذلك أن إيران تعتبر وجودها في سوريا والمنطقة مسألة وجودية، كما أن الحرس الثوري الإيراني لديه الدافعية للانخراط في لعبة حافة الهاوية، وحسب باتريك كلاوسون هو مدير الأبحاث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. فعلى عكس "الحرس الثوري الإيراني" الأكثر حزما، ليس لإدارة ترامب مصلحة في مواجهة أخرى في الشرق الأوسط. وقد اشتكى الرئيس ترامب من مقدار ما أنفقته الولايات المتحدة في صراعات الشرق الأوسط. ومع انسحابه من "الاتفاق النووي" الإيراني، أوضح ترامب أنه كان يمارس ضغوطات اقتصادية على إيران من أجل الوصول إلى صفقة دبلوماسية جديدة. فقد بذل جهده لتجنب الإشارة إلى أي احتمال لوجود مواجهة عسكرية. وقد تنشب حرب كبيرة تنخرط فيها إيران/ "حزب الله" وإسرائيل، إن لم تشمل بعض دول الخليج أيضاً، لكن السبب هو أن "الحرس الثوري الإيراني" يستمر في ممارسة الضغوطات، وليس لأن إيران تشعر أنها تخضع لأي قيود كبيرة.

خلاصة القول أن الانسحاب الإيراني من سوريا لا يعدو عن كونه وهما، وما لم تستطع أمريكا تحقيقه لمصلحة إسرائيل لن تتمكن روسيا من تنفيذه، فقد باتت إيران اليوم تفرض هيمنتها ونفوذها على القوس الممتد من طهران وحتى البحر الأبيض المتوسط، ومن حدود حلف شمال الأطلسي إلى حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة، أيضاً على امتداد الطرف الجنوبي من شبه جزيرة العرب. فلدى إيران اليوم الآلاف من المليشيات المتحالفة معها، والجيوش التي تقاتل وكالة عنها في الخطوط الأمامية في سوريا والعراق واليمن، فضلاً عن آلاف من أعضاء الحرس الثوري الإيراني الذين يشاركون في تلك المعارك. وتدرك أمريكا وروسيا، فضلا عن إسرائيل، أن إيران قادرة على خلق مشاكل عديدةفي المنطقة، وأن كلفة مواجهة إيران باهظة جدا. وبهذا، فإن هدف الضغوطات على إيران لا يعدو عن البحث عن صفقات ممكنة في عالم عربي لا يتمتع بوزن في مجال الحسابات الاستراتيجية.

18.تموز.2018 مقالات رأي

لماذا على لبنان دفع ثمن من يريد أن يكون البلد مجرد "ساحة". يفترض في السياسيين اللبنانيين الواعين لخطورة ما يمر به البلد الإجابة عن هذا السؤال الذي يكشف في طياته وجود من لا يزال يقاوم.

هناك لبنانان. لبنان الذي يريد أن يكون بلدا طبيعيا يهتمّ بأبنائه ولبنان الآخر أي لبنان “الساحة”. يستهدف الذين يعملون من أجل لبنان “الساحة” أن يكون البلد مجرد أرض تستخدم في خدمة مآرب لا علاقة لها بلبنان واللبنانيين، مآرب تهمّ تحديدا النظام الإيراني الذي يمتلك أجندة خاصة به.

ورث النظام الإيراني، الذي أسّس “حزب الله”، لبنان “الساحة” عن الفلسطينيين الذين اعتقدوا في مرحلة معيّنة أن لبنان منصة يمكن أن ينطلقوا منها لتحقيق أهداف سياسية. نجحوا في ذلك جزئيا على حساب لبنان واللبنانيين وعلى حساب أنفسهم في نهاية المطاف بعدما اكتشفوا متأخرين أنّهم كانوا، في أحسن الأحوال، أداة للنظام السوري لا أكثر ولا أقلّ.

ورث بعد ذلك الإيراني “الساحة” اللبنانية عن النظام السوري الذي اضطر إلى دفع ثمن جريمة اغتيال رفيق الحريري، التي نفّذها أو غطّاها، بالتواطؤ مع آخرين معروفين جيّدا.

دفع النظام السوري الثمن بالخروج العسكري والأمني من لبنان تمهيدا لليوم الذي سيخرج فيه من سوريا. وهذا ما سيحصل عاجلا أم آجلا بغض النظر عن الدعم الإسرائيلي العلني للعائلة الحاكمة هناك.

يفسّر وجود لبنانين، وليس لبنان الواحد، أسباب تأخير تشكيل حكومة برئاسة سعد الحريري تنكبّ على معالجة الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي يمرّ فيها البلد من جهة وحمايته من العواصف الإقليمية من جهة أخرى.

هناك مآرب سياسية تسعى إيران إلى تحقيقيها عبر تشكيل “حكومة العهد الأولى” وكأنه يوجد شيء، بعد اتفاق الطائف، اسمه “العهد”. بين المآرب السياسية لإيران ترجمة نتيجة الانتخابات النيابية الأخيرة عبر حكومة تابعة لـ”حزب الله” على غرار تلك الحكومة الفاشلة التي شكّلها نجيب ميقاتي في العام 2011.

تريد إيران هذه المرّة تحويل سعد الحريري إلى غطاء لحكومة تابعة لها وذلك من منطلق أنّها استطاعت امتلاك أكثرية داخل مجلس النوّاب. ليس كلام الجنرال قاسم سليماني قائد “فيلق القدس″ في “الحرس الثوري” عن 74 نائبا موالين لإيران، من أصل 128 في المجلس الجديد، سوى دليل على رغبة في ترجمة ما تعتبره إيران حقيقة. إنّها في الواقع حقيقة مشكوك فيها إلى حدّ كبير، فضلا عن أنّها تكشف جهلا إيرانيا في لبنان وطبيعة تكوينه.

ولكن ما العمل، عندما تعتقد إيران أن لبنان “ساحة” وأن تشكيل الحكومة اللبنانية ورقة في يدها، تماما مثل تشكيل الحكومة العراقية. أيّدت إيران نتائج الانتخابات اللبنانية التي اعتبرت أنّها صبّت في مصلحتها من خلال قانون وضع خصيصا لتحقيق هذه الغاية.

رفضت إيران، في المقابل، نتائج الانتخابات العراقية بعد شعورها بأنّ هناك روحا وطنية عراقية، بما في ذلك في الأوساط الشيعية، تعمل من أجل التخلّص من الهيمنة التي تمارسها طهران على المجتمع العراقي وعلى الحياة السياسية والاقتصادية في بلد تحوّل بين ليلة وضحاها إلى بين الأكثر فسادا في العالم.

في لبنان، حيث تعمل إيران على متابعة الانقلاب الذي أخذ بعدا جديدا بعد التخلّص من رفيق الحريري في 2005 ثم بعد تحقيق انتصار على لبنان نفسه في حرب صيف عام 2006 ثم عن طريق الاعتصام في وسط بيروت لتعطيل الاقتصاد واستكمال مهمة تدمير البلد، بات لبنان في مرحلة حرجة بالفعل.

يمكن القول إن الانقلاب الذي كانت له محطات أخرى، من بينها سلسلة الاغتيالات التي بدأت بسمير قصير وانتهت بمحمد شطح، شمل غزوة لبيروت والجبل وضربا لكل مفاهيم اللعبة الديمقراطية عبر إغلاق مجلس النوّاب ومنعه من انتخاب رئيس للجمهورية. لم يعد لدى مجلس النواب من خيار آخر غير انتخاب مرشّح “حزب الله”… من أجل إنقاذ ما بقي من الجمهورية.

يحاول لبنان “الساحة” الانتصار على لبنان. مطلوب حاليا تكريس طريقة جديدة في تشكيل الحكومة. مطلوب بكلّ بساطة أن يكون رئيس مجلس الوزراء مجرّد صورة لا أكثر. مطلوب بكلّ وضوح أن تعكس الحكومة وجود أكثرية في مجلس النواب. هذا معناه أنّ من يقرّر في داخل هذه الحكومة هو تلك الأكثرية التي تحدّث عنها قاسم سليماني ولم يجد سوى قلّة تردّ عليه وتضع النقاط على الحروف.

لماذا على لبنان دفع ثمن من يريد أن يكون البلد مجرّد “ساحة”. يفترض في السياسيين اللبنانيين الواعين لخطورة ما يمرّ به البلد الإجابة عن هذا السؤال الذي يكشف في طياته وجود من لا يزال يقاوم.

من يقاوم هذه الأيّام هو سعد الحريري الذي يعمل من أجل حكومة “وفاقية” تكون عنوانا للمساعدات التي أقرها مؤتمر “سيدر”. يفترض في مثل هذه الحكومة أن تضمّ وزراء معقولين ومقبولين من المواطن العادي الذي يعرف تماما ما هو على المحكّ. ما على المحكّ العمل على فرض نظام جديد تريده إيران للبلد. نظام يعزله عن محيطه العربي لا يعود فيه للرئيس الوزراء المكلّف دور محوري في تشكيل الحكومة.

يصعب أن تكون السنة 2018 تتويجا لسلسلة الانقلابات التي بدأت باغتيال رفيق الحريري. في الواقع، بدأت هذه الانقلابات بالتمديد لإميل لحود، رئيس الجمهورية وقتذاك، على الرغم من صدور القرار 1559 عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ثمّة فارق كبير، فارق بين السماء والأرض، بين لبنان الطبيعي ولبنان “الساحة”. لبنان “الساحة” ورقة تستخدمها إيران لتمرير سياساتها التي تشمل استخدام بيروت للتحايل على العقوبات الأميركية التي ستزداد وطأتها. مثل هذا التحايل الإيراني عن طريق لبنان لن يخدم اللبنانيين، بل سيلحق ضررا بهم وبكل المؤسسات المالية في البلد.

لبنان “الساحة” قاعدة في خدمة الميليشيات المذهبية التابعة لإيران في المنطقة، بما في ذلك ميليشيا الحوثي في اليمن. للبنان “الساحة” استخدامات كثيرة لا تفيد أي منها لبنان واللبنانيين. لذلك، لا وجود سوى لخيار وحيد.

يتمثل هذا الخيار في مقاومة المشروع التوسّعي الإيراني الذي يسعى إلى شق طريقه عبر تغيير قواعد لعبة تشكيل الحكومة اللبنانية. الأكيد أنّ الأكثرية اللبنانية لن تقبل بذلك بعدما صارت مؤسسة رئاسة مجلس الوزراء عنوانا للمحافظة على الطائف وعلى المناصفة بين المسيحيين والمسلمين، بدل المثالثة بين الشيعة والسنّة والمسيحيين، وعلى التوازن في البلد وممرّا للمساعدات الخارجية في حال جاءت يوما.

ما هو مطروح حاليا في لبنان يتجاوز مسألة تشكيل حكومة. المطروح بكلّ بساطة أن يكون لبنان أو ألاّ يكون. وحدها حكومة وفاقية لا تلغي أحدا تحظى بثقة المجتمع الدولي تصلح للمرحلة الراهنة. مثل هذه الحكومة تستطيع أن تثبت أنّ البلد لم يستسلم بعد وأنّ تركيبة المجلس النيابي ليست كما يتصورّها قاسم سليماني وغيره من الذين يعتقدون أنّ لبنان صار دويلة في دولة “حزب الله”.

نعم. هناك لبنانان. أي لبنان سينتصر؟ لبنان ثقافة الحياة أم لبنان ثقافة الموت؟ الكثير سيتوقف على ما إذا كان “حزب الله” سينجح في فرض حكومته على غرار ما فعله في العام 2011.

17.تموز.2018 أخبار سورية

تتعرض منازل المدنيين في مدينة نوى بريف درعا الغربي لقصف همجي من قبل قوات نظام الأسد ومروحياته، حيث سقطت عشرات الصواريخ والبراميل المتفجرة على أحياء المدينة، ما أدى لسقوط العديد من الشهداء والجرحى.

وأكد ناشطون أن قوات الأسد المتمركزة في تل المحص وكتيبة المدفعية في بلدة السحيليلة استهدفت مدينة نوى بأكثر من 300 قذيفة خلال عشرة دقائق فقط، فيما لا يزال القصف متواصلا.

وألقت مروحيات الأسد عدة براميل متفجرة على المدينة، ما أدى لخروج المشفى الميداني فيها عن الخدمة.

زيتخوف ناشطون من ارتكاب المجازر بسبب تواجد عدد كبير من المدنيين داخل المدينة، فيما نشر ناشطون شريطا مصورا يظهر حركة النزوح التي بدأت بعد تعرض المدينة للقصف الجنوني.

ويذكر أن المنطقة شهدت هدوءً نسبيا خلال الساعات الماضية على خلفية المفاوضات الجارية بين فصائل الجيش الحر والطرف الروسي، قبل أن تبدأ قوات الأسد بتصعيد مفاجئ.

17.تموز.2018 أخبار سورية

أكدت مصادر عسكرية لشبكة "شام"، أن تطبيق الاتفاق بين الفصائل في إدلب والميليشيات الشيعية المحاصرة في بلدتي "كفريا والفوعة" قد دخل حيز التنفيذ، حيث سيتم إجلاء كامل للبلدتين خلال الساعات القليلة القادمة.

وبينت المصادر أن قرابة 120 حافلة بدأت بالتحرك باتجاه معبر العيس جنوب حلب للتوجه إلى بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب صباح الغد لتبدأ عملية إجلاء كامل الميليشيات والمدنيين المحاصرين في البلدتين وفق الاتفاق.

ومن المفترض أن يتم الإفراج بشكل متزامن عن قرابة 1500 معتقل من سجون النظام وفق ماتم التفاهم عليه، إضافة لأسرى من عناصر هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى، مقابل الإفراج عن أسرى من البلدتين ومن بلدة اشتبرق الشيعية موجودين لدى الفصائل.

ويتوقع خلال يوم غد الأربعاء أن تتحرك الحافلات باتجاه البلدتين فجراً للخروج على دفعة واحدة تحمل قرابة 5 آلاف شخص من الميليشيات والمدنيين، على أن يتركوا كامل السلاح الثقيل والمتوسط، ويسمح لهم بإخراج السلاح الخفيف فقط.

وعولت الميليشيات الموالية للنظام وإيران في بلدتي "كفريا والفوعة" طويلاً على دعم نظام الأسد وإيران لها، ولطالما انتظرت المعركة التي وعدتهم تلك الجهات بها لفك الحصار عمهم، إلا أنها لم تحصل رغم كل النداءات والمطالب وتعالي الصيحات، كان آخر هذه الوعود مع بدء التفاوض الأخير لخروج البلدتين سلماً أو حرباً.

وتعيش بلدات كفريا والفوعة من عام 2015 في حصار ظاهري هو منع المحاصرين بداخلها من مدنيين أو عسكريين من الخروج والدخول، في حين أنها لم تتأثر إنسانياً جراء الدعم المتواصل الذي تقدمه قوات الأسد للميليشيات والأهالي الموجودين بداخلها جواً عبر طائرات اليوشن الحربية بشكل شبه يومي تمد المدينة بكامل احتياجاتها، إضافة للسلاح والذخيرة عبر الجو.